تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وكان نزوله قصدا ، وهو الأصح حتى يكون النزول به سنة على ما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأصحابه : « إنا نازلون غدا عند خيف بني كنانة حيث تقاسم المشركون فيه على شركهم »
شرح
ومنها ما أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر ، وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كانوا ينزلون بالأبطح » . ومنها ما رواه مسلم أيضاً « عن أبي رافع مولى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : لم يأمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أنزل بالأبطح من حين خرج من منى ، ولكن جئت فضربت قبة في منزل ، قال أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وكان على ثقل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » . م : ( وكان نزوله قصدا ) ش : أي وكان نزول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمحصب قصداً م : ( وهو الأصح حتى يكون النزول به سنة ) ش : قوله : وهو الأصح احترازاً عما قاله بعض أصحابنا أن النزول بالمحصب ليس بسنة ، واحتجوا على ذلك بما روى البخاري ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال ليس التحصيب بشيء ، إنما هو منزل نزله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وعن هذا قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التحصيب مستحب ، وليس بسنة ، وبه قال مالك ، وذهب المصنف وآخرون أنه سنة ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نزل به قصداً ، رآه المشركون لطيف صنع الله تعالى به من الفتح ، والنصر وإهانة لهم ، فكان سنة كالرمل في الطواف ، ومعنى ليس التحصيب بشيء ليس بنسك مفروض . م : ( على ما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( قال لأصحابه : « إنا نازلون غدا عند خيف بني كنانة حيث تقاسم المشركون فيه على شركهم » ش : هذا الحديث أخرجه الجماعة عن عمرو بن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « عن أسامة بن زيد قال : قلت : يا رسول الله أين ننزل غداً أي في حجه ، قال : " هل ترك لنا عقيل منزلاً " قال : " نحن نازلون بخيف كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر » وذلك أن بني كنانة خالفت قريشاً على بني هاشم أن لا يناكحوهم ، ولا يودوهم ، ولا يبايعوهم . وأخرجه البخاري ، ومسلم أيضاً عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال لنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن بمنى : « نحن نازلون غدا ًبخيف بني كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر » وذلك أن قريشاً وبني كنانة تحالفت على بني هاشم ، وبني المطلب أن لا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ] - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني بذلك المحصب ، وقد ذكر الأترازي الحديث أولاً ، فقال : وقد روى صاحب " السنن " بإسناده إلى أسامة بن زيد فذكره ، ثم قال : وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، فكان ما اطلع أولاً على تخريج البخاري ، ومسلم ثم استدركه وليس هذا طريقة من له يد في الحديث . وقال أيضاً : قوله : « خيف بني كنانة » كما ذكرنا في " السنن " بلا تكرار الخيف خيفان ، وعلى ما ذكره صاحب " السنن " ، يكون الخيف الثاني عطف بيان ؛ لأن الخيف خيفان ،