قال : فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى الخذف ؛ « لأن
شرح
المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق ثبير ، وأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس » و - ثبير - بفتح الثاء وكسر الباء الموحدة اسم جبل ، وكانوا يقولون أشرف نهر كما يغير من الإغارة بالغين المعجمة وهو الإسراع .
[ رمي الجمرات ]
[ عدد الجمرات وصفاتها ]
م : ( قال : فيبتدئ بجمرة العقبة ) ش : وفي بعض النسخ م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيبتدئ بجمرة العقبة - الجمرة - الحجر الصغير ، وجمعها الجمار ، وبها سمي المواضع التي يرمي جمار أو حجار أو حجرات لما بينهما من الملابسة . وقيل لجمع ما هنالك من الحصى من تجمر القوم إذا اجتمعوا ، وسميت جمرة العقبة لأنها جبل في طريق منى كذا في " مبسوط " البكري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وذكر في " مبسوط " شيخ الإسلام إنما سميت جمرة لأن إبراهيم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أمر بذبح الولد جاء الشيطان يوسوسه فكان إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يرمي إليه الأحجار طرداً له ، وكان بجمع بين يديه أي يسرع في المشي .
م : ( فيرميها من بطن الوادي ) ش : أي فيرمي الجمرة من أسفل الوادي إلى أعلاه ، هكذا رواه ابن عمر وابن مسعود في " الصحيحين " والترمذي عن ابن مسعود أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « لما رمى جمرة العقبة جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه » وفي رواية أنه أسطن ، وقال ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ، وإنما خص بسورة البقرة لأن معظم مناسك الحج فيها ، ولو رماها من أعلاها جاز ، والأول السنة ، فإن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رماها من أعلاها للزحام .
وفي " البدائع " و " التحفة " يأخذ الجمار من المزدلفة أو من الطريق ، وفي " المحيط " يأخذ من الطريق ، وفي " مناسك " جمال الدين الحضرمي قد جرى التواتر بحمل الحصى من جبل على الطريق ، فيحمل سبعين حصاة ، وفي " مناسك " الكرماني - رَحِمَهُ اللَّهُ - يرفع من المزدلفة سبع حصاة ، لحديث الفضل هو السنة ، وقال قوم يأخذ منها سبعين حصاة ، ويكره كسر الحجارة إلا عن عذر ، ويستحب التقاطها من الطريق والأمر في ذلك واسع لسبع حصيات مثل حصيات الخذف بالخاء والذال المعجمتين الرمي برؤوس الأصابع والحذف بالحاء المهملة الرمي بالقبض .
وقال الحسن البصري في " مناسكه " حصى الحذف مثل النواة وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يكون أصغر من الأنملة طولاً وعرضاً ، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أتى منى لم يعرج على شيء حتى رمى جمرة العقبة ، هذا في حديث جابر الطويل - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فدفع قبل أن تطلع الشمس حتى وصل إلى بطن محسر ، فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها .
م : ( بسبع حصيات مثل حصى الخذف ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أتى منى لم يعرج على شيء حتى رمى