تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وروى جابر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها جمرة العقبة . ثم كيفية الرمي أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى ، ويستعين بالمسبحة ومقدار الرمي أن يكون بين الرامي ، وبين موضع السقوط خمسة أذرع فصاعدا ، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن ما دون ذلك يكون طرحا ، ولو طرحها طرحا أجزأه لأنه رمى إلى قدميه ، إلا أنه مسيء لمخالفته السنة . ولو وضعها وضعا لم يجزئه ؛ لأنه ليس برمي ، ولو رماها فوقعت قريبا من الجمرة يكفيه ؛ لأن هذا القدر مما لا يمكن الاحتراز عنه ، ولو وقعت بعيدا منها لا يجزئه ؛ لأنه لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص .
شرح
م : ( وروى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها جمرة العقبة » ش : هذا الحديث لم يتعرض إليه أحد من الشراح ، وهذا مفهوم ما جاء في حديث جابر الطويل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة » . . . الحديث . [ كيفية رمي الجمرات ومقداره ] م : ( ثم كيفية الرمي أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى ، ويستعين بالمسبحة ) ش : أي بالسبابة وهي التي تلي الإبهام . قيل : إن المسبحة اسم جاهلي ، وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - اختلف المشايخ في كيفية الرمي ، قال بعضهم يضع الحصاة على ظهر إبهامه ويستعين بالمسبحة كأنه عاقد سبعين . وقيل يأخذها بطرف إبهامه وسبابته كأنه عاقداً ثلاثين ويرميها ، وقال بعضهم يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كأنه عاقد عشرة ويرميها وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وفي " الفتاوي الظهيرية " قال مشايخ بخارى كيفما رمى فهو جائز ، والأول أصح ، كذا في " المحيط " وقيل يضع رأس الإبهام عند وسط السبابة ويرمي بظفر الإبهام ، وفي " البدائع « عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه وضع إحدى سبابتيه على الأخرى كأنه يحذف وكيفما رمى جاز » . م : ( ومقدار الرمي أن يكون بين الرامي ، وبين موضع السقوط خمسة أذرع فصاعدا ، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن ما دون ذلك يكون طرحا ) ش : فيكون مسبباً لمخالفة السنة م : ( ولو طرحها طرحا أجزأه لأنه رمى إلى قدميه ، إلا أنه مسيء لمخالفته السنة . ولو وضعها وضعا لم يجزئه ؛ لأنه ليس برمي ) ش : حكى القاضي عياض - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن المالكية أن الطرح والوضع لا يجزئ ، قال : وقال أصحاب الرأي يجزئ الطرح ولا يجزئ الوضع . قال : ووافقنا أبو ثور إلا أنه قال : إن كان يسمى الطرح رمياً أجزأه . وحكى إمام الحرمين عن بعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يكفي الوضع . م : ( ولو رماها فوقعت قريبا من الجمرة يكفيه ؛ لأن هذا القدر مما لا يمكن الاحتراز عنه ، ولو وقعت بعيدا منها لا يجزئه ؛ لأنه ) ش : أي لأن الرمي م : ( لم يعرف قربة إلا في مكان مخصوص ) ش : وهو الجمرة ، لأن نفس الرمي ليس بقربة فلا يقع قربة إلا في المكان المخصوص الذي عينه الشارع .
البناية شرح الهداية — صفحة 242 | العيني