تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 198 ] [ 198 البقرة ] ، وبمثله تثبت الركنية ، ولنا ما روي أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قدم ضعفة أهله بالليل ، ولو كان ركنا لما فعل ذلك ، والمذكور فيما تلا الذكر وهو ليس بركن بالإجماع ، وإنما عرفنا الوجوب بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من وقف معنا هذا الموقف وقد كان أفاض قبل ذلك من عرفات فقد تم
شرح
الصحيح من مذهبه أن الوقوف بها سنة ، والنزول بها واجب ، وكذا الوقوف مع الإمام سنة عنده . وذهب علقمة بن قيس والشعبي والنخعي والحسن البصري والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان إلى أن الحج يفوت بفوات الوقوف بالمزدلفة ، ويروى عن ابن عباس والزبير . وفي " المبسوط " وعلى قول الليث بن سعد هذا الوقوف ركن . وقالت الظاهرية : من لم يدرك مع الإمام صلاة الصبح بالمزدلفة بطل حجه إن كان رجلاً ، ولو دفع عن عرفة قبل غروب الشمس فلا شيء عليه وحجه تام م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 198 ] [ البقرة : الآية 198 ] ، وبمثله ) ش : أي وبمثل هذا الأمر الذي في الآية الكريمة م : ( تثبت الركنية ) ش : لأنه نص قطعي ، فأمر بالذكر عند المشعر الحرام والذكر يكون مع الوقوف فيكون فرضاً . م : ( ولنا ما روي « أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قدم ضعفة أهله بالليل » ش : هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن عطاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقدم ضعفة أهله بغلس ويأمرهم لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس » وروى البخاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومسلم عن سالم عن أبيه عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كان يقدم ضعفة أهله . . . الحديث ، والضعفة على وزن فعلة ، جمع ضعيف ويجمع على ضعفاء أيضا وأراد به النساء والولدان والخدام . م : ( ولو كان ) ش : أي الوقوف بمزدلفة م : ( ركنا لما فعل ذلك ) ش : أي تقديم الضعفة ، لأن ما كان ركناً لا يجوز تركه للعود ، وفي " الإيضاح " الركن لا يثبت إلا بدليل مقطوع به ، وقد أجمعت الأمة أن الوقوف بعرفة وطواف الزيارة من جملة الأركان ، وفي الوقوف بمزدلفة لم ينعقد الإجماع بل الحديث ورد به م : ( والمذكور فيما تلا الذكر ) ش : هذا جواب عن استدلال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالآية ، وتقديره أن المأمور به في الآية هو الذكر . م : ( وهو ليس بركن بالإجماع ) ش : فكذا ما كان وسيلة إليه ، وهو الحضور في الوقوف م : ( وإنما عرفنا الوجوب ) ش : جواب عن سؤال مقدر ما يقال إذا نفيتم الركنية عن الوقوف بالمزدلفة ، فمن أين يقولون بوجوبه ، فقال وإنما عرفنا الوجوب ، أي وجوب الوقوف بمزدلفة م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من وقف معنا هذا الموقف وقد كان أفاض قبل ذلك من عرفات ، فقد تم