حتى يأتوا منى قال العبد الضعيف - عصمه الله تعالى - : هكذا وقع في نسخ المختصر ، وهذا غلط ، والصحيح : أنه إذا أسفر أفاض الإمام والناس ؛ لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دفع قبل طلوع الشمس .
شرح
م : ( حتى يأتوا منى . قال العبد الضعيف - عصمه الله تعالى - ) ش : أي المصنف م : ( هكذا وقع في نسخ المختصر ، وهذا غلط ، والصحيح : أنه إذا أسفر أفاض الإمام والناس ) ش : معه . وقال الأترازي : هذا الذي قاله صاحب " الهداية " - رَحِمَهُ اللَّهُ - صحيح ، لكن الغلط وقع من الكاتب لا من القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ففسره الأترازي أن الشيخ أبا النصر البغدادي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو من تلامذة الشيخ أبي الحسن القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في هذا الموضع في الشرح بقوله ، قال ثم يفيض الإمام من مزدلفة قبل طلوع الشمس والناس معه حتى يأتي منى .
وأثبت الإمام أبو الحسن القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مختصر الكرخي " مثل هذا ، فقال ويفيض الإمام قبل طلوع الشمس فيأتي منى فعلم أن ذكر صاحب " الهداية " منقول في " مختصر " القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فذلك سهو من الكاتب لا من القدوري ، والشيخ أبو الحسن القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - أجل نصاً من أن تزل قدمه في هذا القدر وهو بحر جار في الفقه ، وغيث مدرار في الحديث ، وناهيك من دليل على غزارة علمه شرحه لمختصر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإذا طالعته عرفت أن محله في الفقه كان عند العيوب ولا تناله يد كل أحد ويرجع طرف الناظر إلى منزلته من كلال ورمد ، انتهى .
قلت : هذا كله لا ينافي وقوع السهو منه لأن تعرض له كبوة ، والعالم له زلة ، وقد وقع من أكابر العلماء ممن تقدموا من السهو والخطأ ، ومع هذا وقوع السهو لا ينافي جلالة قدره وغزارة علمه ، ولكن سمعت من أستاذه الكبير يقول إن القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - لما فرغ من تصنيف مختصره المنسوب إليه حج ، وأخذ المختصر معه ، ولما فرغ من طوافه سأل الله سبحانه أن يوقفه على خطأ فيه وسهو منه عن قلم .
ثم إنه فتح المختصر وتصفحه ورقة ورقة إلى آخره فوجد فيه خمسة مواضع أو ستة مواضع ممحوة ، وهذا يعد من كرامته ، وهذا مما يؤيد أن وقوع هذا الغلط من الكاتب لا منه والله أعلم ، ومختصر القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - الذي عنده يقرؤه أبي وجدي وقرئ على شيخ المشايخ هكذا ، والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ، ثم أفاض الإمام والناس قبل طلوع الشمس حتى يأتوا منى . قوله والصحيح إذا أسفر ذكره في " المحيط " محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - الإسفار يقال إذا لم يبق من طلوع إلا مقدار ما يصلي فيه ركعتان .
م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع قبل طلوع الشمس ) ش : هذا الحديث رواه الجماعة إلا سلمان عن « عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال : إن