تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ثم هذا الوقوف واجب عندنا ، وليس بركن حتى لو تركه بغير عذر يلزمه الدم . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنه ركن
شرح
وأما حديث ابن عباس بن مرداس فقد ذكرناه عند قوله وأما الاجتهاد فلأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجتهد في الدعاء في هذا الموقف لأمته فاستجيب له ، إلا في الدماء والمظالم ، وها هنا استجيب له دعاؤه لأمته ، حتى الدماء والمظالم بالرفع فيهما ، والمظالم جمع مظلمة ، وهو الظلم أو اسم مأخوذ ظلماً يعني حتى استجيب له دعاؤه في الدماء والمظالم ، والأصل أن تبقى حقوق العباد لكن قالوا إن الله تعالى يرضي الخصوم بالأزدياد في بيوتهم حتى تركوا خصوماتهم في الدنيا والمظالم واستوجبوا المغفرة . فإن قلت : هذا خاص بالذي يحج أول عام أو لا . قلت : لا بل هو عام لجميع أمته ولا قرينة للتخصيص ، ثم الكلام في إعراب حتى الدماء والمظالم ، فقد ذكرنا أنه بالرفع فيهما لأن حتى للعطف كما في قولهم قدم الحاج حتى المشاة ، ويجوز الجر فيهما على أن تكون حتى جارة كما في قولك أكلت السمكة حتى رأسها ، وها هنا قيل حتى ظهرها قبلها ، لأن الرأس داخل في أكله السمكة ، وتقدير الكلام استجيب له دعاؤه ولأمته في ذنوبهم حتى الدماء والمظالم . فإن قلت : الشرط في الرفع أن يكون ما بعدها مجازاً لما قبلها ، وفيه الدعاء والمظالم ليس من عين الدعاء . قلت : لا بد من التأويل ، وهو أن قال إن معناه استجيب له كل ذنب لأمته حتى استجيب له في الدماء والمظالم . م : ( ثم هذا الوقوف ) ش : أي الوقوف بالمزدلفة م : ( واجب عندنا ، وليس بركن ، حتى لو تركه بغير عذر يلزمه الدم ) ش : وإن تركه بعذر لازدحام أو تعجيل السير إلى منى فلا شيء عليه ، قاله في " المحيط " ، والمبيت بمزدلفة سنة وبه قال مجاهد وعطاء وقتادة والزهري والثوري وإسحاق وأبو ثور . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنه ركن ) ش : أي أن الوقوف بالمزدلفة ركن ، ونسبة هذا القول إلى الشافعي غير صحيحة ، لأنه ذكر في " وجيزهم " أن الوقوف بالمزدلفة سنة ، قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن صاحب " الهداية " وجد نقلاً صحيحاً عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ذكر . وقال الشافعي وقال الكاكي - رحمهما الله - : نسبته لهذا القول إلى الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقع سهواً من الكاتب لما أنه ذكر في كتبهم أنه سنة ، وذكر في " المبسوط " الليث بن سعد مكان الشافعي ، وفي " الأسرار " علقمة ، وفي " فتاوى قاضي خان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - مالكاً مكانه ، وذكر في " المحيط " مالكاً والشعبي وعلقمة ، ونسبة هذا أيضاً إلى مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سهو ، لأن
البناية شرح الهداية — صفحة 235 | العيني