تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قال : وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس لرواية ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاها يومئذ بغلس "
شرح
ولا نقول به . فإن قلت : خبر أسامة خبر واحد فلا يجوز تأخير المغرب عن وقته ، لأن محافظة الوقت واجبة بالدلائل القطعية ، ولو كان من المشاهير تجب الإعادة على الإطلاق ، لأنه مؤدي للمغرب قبل الوقت الثابت بالحديث المشهور . قلت : قال الشيخ الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وجوب التأخير ثبت الجمع بمزدلفة وهو من المشاهير تجوز للزيادة به على الكتاب فصار للعصر بعرفات وللمغرب بمزدلفة وقتان ، أحدهما ثابت بالدليل القطعي ، والثاني ثابت بالسنة المشهورة إلا أنه مأمور بالأداء في الوقت الثابت بالسنة ، فإذا أداها في الوقت الثابت بالكتاب ثبت لها أصل الجواز ، وكان مثبتاً لمخالفة السنة المشهورة فيؤمر بالإعادة تحقيقاً للجمع ، فإذا فات وقت الجمع فلا فائدة في الأمر بالإعادة بعدما ثبت جواز الأداء والله أعلم . وأشكل عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - بأن صلاة المغرب التي صلاها في الطريق ، إما إن وقعت صحيحة أو لا ، فإن كان الأول فلا تجب الإعادة إلا في الوقت ولا بعده ، وإن كان الثاني وجبت فيه وبعده لأنها وقعت فاسدة ، فلا تنقلب صحيحة بمضي الوقت . وأجيب بأن الفساد موقوف لظهور أثره في ثاني الحال ، كما مر في مسألة الترتيب . [ صلاة الفجر بغلس في المزدلفة والوقوف بها ] م : ( قال : وإذا طلع الفجر ) ش : أي في يوم النحر م : ( يصلي الإمام بالناس الفجر ) ش : أي صلاة الفجر م : ( بغلس ) ش : بفتحتين ، وهو آخر ظلمة الليل ، قاله الأترازي ثم قال كذا في الديوان وقال الأكمل الغلس : ظلمة آخر الليل ، وفي بعض الشروح ناقلاً عن الديوان آخر ظلمة الليل ، وقد وافق على ما نحن فيه على ما سيظهر ، انتهى . قلت : أراد ببعض الشروح شرح الأترازي م : ( لرواية ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاها يومئذ بغلس » ش : هذا رواه البخاري ، ومسلم عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال : « ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين ، صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها . » قوله - قبل ميقاتها - معناه المعهود المعتاد في كل يوم ، لا أنه صلاها قبل الفجر ولكنه غلس بها كثيرا بينه لفظ البخاري ، وصلى الفجر حين طلع الفجر ، وفي لفظ لمسلم « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع الصلاتين جميعاً ، وصلى الفجر حين طلع الفجر » وقائل يقول لم يطلع الفجر ، ولهذا يندفع قول من يقول أن الدليل غير مطابق للمدلول ، لأن الدليل يدل على أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاها بغلس ،