تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولأن في التغليس دفع حاجة الوقوف فيجوز كتقديم العصر بعرفة . ثم وقف - أي ووقف معه الناس ، فدعا لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف في هذا الموضع يدعو حتى روي في حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فاستجيب له دعاؤه لأمته حتى الدماء والمظالم
شرح
والمدلول قوله - وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس . م : ( ولأن في التغليس دفع حاجة الوقوف فيجوز ) ش : أي التغليس م : ( كتقديم العصر بعرفة ) ش : أي كما يجوز تقديم العصر بعرفة قبل وقتها لدفع حاجة الوقوف بها ، واعترض عليه أن هذا الدليل العقلي لا يطابق المدلول ، بيانه أن تقريره في التغليس دفع حاجة الوقوف ، ودفع الحاجة يجوز التقديم للعصر بعرفة ، وتقديم العصر كان على وقته ، فيكون ها هنا تصحيحاً للتشبيه ، وهو خلال المطلوب ، وأجيب بأن معناه لما جاز تعجيل العصر على وقتها للحاجة إلى الوقوف بعدها ، فلا يجوز التغليس بالفجر وهو في وقتها أولى . م : ( ثم وقف ) ش : أي ثم وقف الإمام بعد أن غلس بصلاة الفجر م : ( أي ووقف معه الناس ، فدعا ) ش : بما شاء من الأدعية ويرفع يديه ويستقبل بهما وجهه سبطاً . وفي النوازل ويدعو بالمزدلفة نحو ما دعا بعرفة « اللهم حرم لحمي وشعري ودمي وعظمي وجميع جوارحي من النار يا أرحم الراحمين » . م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف في هذا الموضع يدعو حتى روي في حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فاستجيب له دعاؤه لأمته حتى الدماء والمظالم ) ش : فيه حديثان ، أحدهما قوله لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف في هذا الموضع ، وأشار به إلى المشعر الحرام الذي هو الجبل الذي يقال له قزح ، ويدعو لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 198 ] ( البقرة : الآية 198 ) ، وهذا في حديث جابر الطويل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حيث قال : « ثم ركب أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً ، فدفع قبل أن تطلع الشمس » . الحديث الثاني : هو حديث عباس بن مرداس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وليس هو حديث ابن عباس الذي هو عبد الله وقول المصنف في حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهم ، ولم ينبه على هذا أحد من الشراح ، واعتذر بعضهم بأن المصنف إنما أراد بابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كنانة بن عباس بن مرداس وهذا خطأ من وجهين : أحدهما : أن ابن عباس إذا أطلق لا يراد به إلا عبد الله بن عباس ، فلو أراد كنانة لقيده . والثاني : أن المصنف ليس من عادته أن يذكر الشافعي دون الصحابي عند ذكر الحديث ، فلا يليق به ذلك .
البناية شرح الهداية — صفحة 234 | العيني