معناه : وقت الصلاة ، وهذا إشارة إلى أن التأخير واجب ، وإنما وجب ليمكنه الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة فكان عليه الإعادة ما لم يطلع الفجر ليصير جامعا بينهما . وإذا طلع الفجر لا يمكنه الجمع فسقطت الإعادة
شرح
. . الحديث ، م : ( معناه ) ش : أي معنى قوله أمامك م : ( وقت الصلاة ) ش : ومكان الصلاة ، لأن الصلاة فعل المصلي ، وفعله لا يتصور أن يكون أمامه ، فإذا أداها في الطريق فقد أداها قبل الوقت الثابت بهذا الخبر فوجبت الإعادة كما إذا صلى الظهر في منزله يوم الجمعة ، فإنه يؤمر بالقضاء حتى يأتي على هذا الوجه الأكمل .
م : ( وهذا ) ش : أي قوله الصلاة أمامك م : ( إشارة إلى أن التأخير ) ش : أي تأخير صلاة المغرب م : ( واجب ، وإنما وجب ليمكنه الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ) ش : ما دام وقت العشاء باقياً م : ( فكان عليه الإعادة ما لم يطلع الفجر ليصير جامعا بينهما ) ش : أي بين الصلاتين م : ( وإذا طلع الفجر لا يمكنه الجمع فسقطت الإعادة ) ش : وقال القدوري : إذا كان يخشى أن يطلع الفجر قبل أن يصلي إلى المزدلفة صلى المغرب لأنه إذا طلع الفجر فات وقت الجمع ، وكذلك إن صلى العشاء الأخيرة في الطريق بعد دخول وقتها لم تجزئه إلا على تقدير خوف طلوع الفجر .
فإن قلت : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام عن الصلاة . . الحديث خبر واحد يوجب الترتيب ، وتجب عليه الإعادة وإن ذهب ، وها هنا لم تجب الوقت .
قلت بأن وجوب الإعادة هناك لوجوب الترتيب ، وهو قائم ما لم يدخل الأكثر ، وها هنا وجوب الإعادة لرعاية الجمع فيفوت إن كان الجمع بفوات وقت العشاء .
فإن قلت : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » لا تجب الإعادة لو صلى بدون فاتحة الكتاب ناسياً أو عامداً ، وها هنا وجبت ما دام الوقت باقيا .
قلت خبر الواحد يوجب العمل على وجه لا يؤدي إلى إبطال الكتاب ، ثم ها هنا الإعادة من باب العلم ما دام الوقت باقياً لما أنه صلى قبل الوقت الثابت بخبر الواحد ، وقبل الوقت لا يجوز فتجب الإعادة كما في مسألة الترتيب ، وأما خبر الفاتحة فقد علمنا به كما يليق بحاله حيث قلنا يوجب صلاة السهو إذا تركها ساهياً ، وبالإثم إذا تركها عامداً ، أما لو قلنا بالإعادة كان خبر الواحد مبطلاً لإطلاق قَوْله تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ } [ المزمل : 20 ] ( المزمل : الآية 20 ) ، وذلك لا يجوز .
فإن قلت : ففي حديث أسامة أيضاً القول بوجوب الإعادة في الوقت فوجب الإبطال . قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [ النساء : 103 ] [ النساء : الآية 13 ] .
قلت : قالوا : الإعادة فيه لنوع فساد اقتضاء خبر الواحد لا لفساد قوي ، فلو قلنا بالإعادة بعد الوقت ، لكنا قائلين بالفساد لتؤدي فحينئذ كنا مبطلين وجوب قَوْله تَعَالَى { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [ النساء : 103 ]