تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
لا ينفض » ؛ لأن المنع للطيب لا للون . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا بأس بلبس المعصفر ؛ لأنه لون لا طيب له ، ولنا أن له رائحة طيبة . قال : ولا بأس بأن يغتسل ، ويدخل الحمام
شرح
حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، حدثنا أبو معاوية عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تلبسوا ثوباً مسه ورس أو زعفران إلا أن يكون غسيلاً » ، يعني في الإحرام ، قوله : - إلا أن يكون غسيلاً - وقع في حديث ابن عمر في رواية الطحاوي م : ( لا ينفض ) ش : أي لا يوجد منه رائحة العصفر والزعفران ، كذا في " فتاوى قاضي خان " ، وعن محمد ، أي أن لا يتعدى أثر الصبغ إلى غيره أي لا يخرج منه رائحة طيبة إلى غيره ، وقيل النفض التناثر ، وهذا لا يصح لأن العبرة للطيب لا للتناثر . م : ( لأن المنع للطيب لا للون ) ش : أشار بهذا التعليل إلى أن معنى قوله - لا ينفض - لا يخرج منه رائحة طيبة ، لأن المنع لكونه طيباً ، أي لأجل كونه طيباً ، اعترض على القدوري بسبب قوله : - إلا أن يكون غسيلاً لا ينفض - حيث ذكر على البناء للفاعل ، لأنه يقال نفضت الثوب أنفضه نفضاً ، إذا حركته ليسقط ما عليه ، والثوب منفوض فليس بنافض ، هذا خطأ ، وإنما هو ينفض على صيغة المجهول . قلت : هذا اعتراض ساقط لا وجه له ، لأن القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - لما قال : لا ينفض ضبط على بناء الفاعل حتى يتوجه إليه الاعتراض واللفظ يحتمل الوجهين ، ولئن سلمنا أنه نقل عنه على بناء المجهول ، فله وجه بطريق الإسناد المجازي ، وهذا باب واسع . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا بأس بلبس المعصفر ؛ لأنه لون لا طيب له ) ش : عرفاً ، ولهذا لا يباع في سوق القطر ، وبه قال أحمد . م : ( ولنا أن له رائحة طيبة ) ش : فيكون ممنوعا منها كالورس والزعفران ، وصحح في " الموطأ " إنكار عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على طلحة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في لبس المعصفر حالة الإحرام . [ ما يباح للمحرم ] م : ( وقال : ولا بأس بأن يغتسل ) ش : لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغتسل م : ( وهو محرم ) ش : رواه مسلم ، ولأن ابن عمر رخص فيه ، وحكى أبو أيوب الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « اغتسال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو محرم » متفق عليه ، وأجمع أهل العلم أن المحرم يغتسل من الجنابة ، ورخص جابر وابن عمر وسعيد بن جبير والشافعي وأحمد وأبو ثور ، وكره مالك أن يغيب رأسه في الماء لتوهم التغطية ، فإن فعل أطعم م : ( ويدخل الحمام ) ش : لأنه يصب الماء عليه ، وروى الشافعي والبيهقي بإسنادهما عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه دخل حماماً بالجحفة وهو محرم ، وقال مالك