تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قال : ولا يمس طيبا ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الحاج الشعث التفل » ، وكذا لا يدهن
شرح
بأس في إمساكه بيده ولا يغطي فمه ولا العارضين . وقال أحمد : يغطي وجهه ولا يغطي أذنيه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الأذنان من الرأس » ، وبه قال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولو غطى بطيب أو طائبة أو حائبة أو خشب أو حجر أو زجاج أثلل ، وهو العفة أو عدل أو جوانق حنطة فلا شيء عليه وبغيره بأجر أو بغير أجر فعليه الفداء . وفي " شرح المهذب " للنووي لو وضع على رأسه زنبيلاً أو حملاً يجوز في أصح الطريقين وعن عطاء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا بأس بالمكيل على رأسه ، ويكره أن يمكن وجهه على مخدة بخلاف خديه ، وله أن يضع يديه على رأسه ، وكذا يد غيره وينغمس في الماء ، ولو غطى رأسه بالطين فشده بالحناء فعليه الفدية ، وعند الشافعي وأحمد - رحمهما الله - الحناء ليس بطيب ، وفي " المجانسة " تسدل على وجهها ثوباً أن أرادت ولا من طيب . وفي أكثر النسخ م : ( قال : ولا يمس طيبا ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : والطيب ما رائحته طيبة . وفي " الحلية " الطيب ما يتطيب به ، يتخذ منه الطيب كالمسك والزعفران والعنبر والصندل والورد والياسمين والكافور . وفي الريحان الفارسي قولان ، وكذا المرزجوش النيلوفر والنرجس عند بعض أصحابنا ، وفي تتمتهم التفاح على المحرم شيء من الرياحين . وفي " المحيط " ما له رائحة مستلذة كالزعفران والبنفسج ونحوهما والحناء طيب خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - والوسمة ليست بطيب ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - هي الحناء والخطمي طيب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، خلافاً لهما ، وقيل الخلاف في خطمي العراق . م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « الحاج الشعث التفل » ش : هذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « قام رجل فقال يا رسول الله من الحاج ؟ فقال الشعث التفل » " . الشعث بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة ، وبالثاء المثلثة ، وهو مغبر الرأس ، وأصله من الشعث ، وهو إنشاء الغبر وتغبره لقلة العهد ، ومنه يقال رجل أشعث وامرأة شعثاء . والتفل بفتح التاء المثناة وكسر الفاء تارك الطيب ، وأصله من التفل ، وهو الريح الكريهة . م : ( وكذا لا يدهن ) ش : أي كما لا يمس طيباً لا يدهن أيضاً ، وبه قال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وابن حبيب . وفي " شرح المهذب " الزيت والشيرج والسمن ونحوهما من الأدهان لا يحرم استعمالها على المحرم في بدنه إذا لم تكن مطيبة ، وتحرم في الرأس ، والمطيب منه يمنع في جميع البدن ، واستدلوا على الإباحة بحديث فرقد السبخي