ولأن المرأة لا تغطي وجهها مع أن في الكشف فتنة ، فالرجل بطريق الأولى . وفائدة ما روي الفرق في تغطية الرأس .
شرح
رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخص بعض أصحابه بأشياء .
قلت : الشراح ذكروا هذا هكذا ، وقالوا : عن عطاء أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى آخره ، فهذا يدل بظاهره أنه مرسل ، وليس كذلك ، فإنه متصل أخرجه الدارقطني عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي ، حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « خمروا وجوه موتاكم ولا تشبهوا باليهود » .
والعجب من الأترازي أنه ذكر هنا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في جواز تغطية الوجه ما رواه البخاري عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن رجلاً كان مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقصته راحلته . . . الحديث ، وهو الحديث الذي ذكرناه عن مسلم في الاستدلال الذي استدل به المصنف ، فذكره الأترازي لاستدلال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وذكر لنا حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين » .
قلت : هذا رواه أبو داود عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم قال الأترازي : فإذا لم يجز للمرأة تغطية وجهها ، مع أن كشف وجهها موجب للفتنة فأولى أن لا يجوز للرجل تغطية الوجه ، لأن الإحرام في الرجل آكد منه في المرأة انتهى . ولقد أنصف في هذا حيث قال في حيث ذكرت حديث البخاري للشافعي ، وليس فيه ذكر الوجه ، ولا يذكر الوجه إلا في رواية مسلم ، كما ذكرنا ، وترك الحديث الذي ذكره المصنف لاستدلال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في خلافه في وجه الرجل م : ( ولأن المرأة لا تغطي وجهها مع أن في الكشف فتنة ، فالرجل بالطريق الأولى ) ش : يعني أن لا يغطي وجهه م : ( وفائدة ما روي الفرق في تغطية الرأس ) ش : أي وفائدة ما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها » الفرق في تغطية الرأس ، يعني يجوز للمرأة أن تغطي وجهها ، ولا يجوز للرجل أن يغطي وجهه في الإحرام .
قلت : ذكر في " روضة الشافعية " يغطي أذنيه ولحيته ما دون ذقنه ولا يمسك أنفه بثوب . ولا