لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها » . ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا تخمروا وجهه ، ولا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا » قاله في محرم توفي
شرح
المشهور عنه م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها ) ش : هذا الحديث رواه الدارقطني في " سننه " عن هشام بن حسان عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها قال هذه قسمة تقطع الشركة . م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تخمروا وجهه ، ولا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا » قاله في محرم توفي ) ش : هذا الحديث رواه مسلم والنسائي وابن ماجة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن « رجلاً أوقصته راحلته فمات ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " غسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيباً ولا تخمروا رأسه ولا وجهه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً » ورواه الباقون ولم يذكروا فيها وجهاً .
فإن قلت : قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ذكر الوجه في هذا الحديث تصحيفاً من الرواة لإجماع الثقات الأثبات من أصحاب عمرو بن دينار ولا تغطوا رأسه ، وهو المحفوظ .
قلت : المرجوع في ذلك إلى مسلم لا إلى الحاكم ، فإنه كثير الأوهام ، وأيضا في التصحيف إنما يكون في الحروف المتشابهة ، وأي مشابهة بين الرأس والوجه في الحروف ، ومثل هذا بعيد عن التصحيف .
فإن قلت : كيف يستدل أصحابنا بمثل هذا الحديث في مذهبنا على خلاف حكم هذا الحديث في محرم يموت حيث يصنع به ما يصنع بالحلال من تغطية رأسه ووجهه باللبس عندنا ، خلافاً للشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وهو يتمثل هناك بمثل هذا الحديث .
قلت : أجيب بأن الحديث فيه دلالة على أن للإحرام تأثيراً في ترك تغطية الرأس والوجه ، فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علل ترك التغطية بأنه يبعث ملبيا ، أي محرماً .
ثم الحجة لنا في تغطية رأس المحرم ووجهه إذا مات ما روي عن عطاء أن « النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن محرم مات فقال خمروا رأسه ووجهه ولا تشبهوه باليهود » . وحديث الأعرابي الذي أوقصته راحلته تأويله أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عرف بطريق الوحي خصوصية ببقاء إحرامه بعد موته ، وقد كان