تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولا قباء ، ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين ، لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يلبس المحرم هذه الأشياء ، وقال في آخره : « ولا خفين إلا أن يجد نعلين فليقطعهما أسفل الكعبين » .
شرح
القلنسوة فيهما . م : ( ولا قباء ) ش : أي ولا يلبس قباء ، المراد به اللبس المعتاد ، حتى قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحرم لبس القباء على المحرم إلا إذا أدخل يديه في كمه ، وبه قال النووي وأبو ثور والحربي من الحنابلة ، وعند الشافعية والمالكية والحنابلة لا يتوقف تحريم لبسه على إدخال اليدين في كميه . م : ( ولا خفين ) ش : أي ولا يلبس خفين م : ( إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين ) ش : وقال عطاء وأحمد بن حنبل لا يقطعهما استدلالاً « بحديث ابن عباس ، قال سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب بعرفات من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل » ولم يذكر القطع . ولنا حديث الكتاب وهو قوله م : ( لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى أن يلبس المحرم هذه الأشياء ، وقال في آخره : ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين ) ش : أراد بهذه الأشياء القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة والخفين ، والحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، « قال رجل : يا رسول الله ما تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام ، قال : لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف ، إلا أن يكون أحد ليس له نعلان فيلبس الخفين ، وليقطع أسفل الكعبين . . . . » الحديث . والعمل بحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أولى من العمل بحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لأنه لم ينقل عنه صفة لبس الخفين ، ونقلها ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، ولأن من زاد حفظ ما لم يحفظه الذي اختصر ، والعجب من الأخصام أنهم يحملون المطلق على المقيد ولا سيما في حادثة واحدة ، وهذا لو أمن ذلك . فإن قلت : زعمت الحنابلة أن حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - منسوخ بحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لأنه بعرفات ، وحديث ابن عمر كان بالمدينة ، وكذا ذكره الدارقطني أجيب بأن هذا جهل بأصول الفقه ، لأن المطلق والمقيد لا يتناسخان عندهم ، مع أن حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رواه أيوب والثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وابن جريج وهشام وشعبة كلهم من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن زيد ، ولم يقل أحد منهم بعرفات غير شعبة وانفراد الواحد عن الثقات يوجب الضرر ، فيما انفرد به عندهم .