تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولأنه إزالة الأمن عن الصيد ؛ لأنه أمن بتوحشه ، وبعده عن الأعين . قال : ولا يلبس قميصا ولا سراويل ، ولا عمامة ولا قلنسوة
شرح
قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ، وجه التمسك به أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علق الإباحة بعدم الإشارة والدلالة ، فدل على أنها من محظورات الإحرام ، ولهذا لو أعطاه سكيناً ليذبحه به ، وليس معه سكين أو أراه موضع سكين وموضع السهم ليرميه به ، كان ذلك داخلاً تحت الإعانة والإشارة وقيل الإعانة والإشارة من المحرم محرمة ، فإن علم المحرم مكانه وكذا أن لو أعطاه سكيناً أو معه سكين ، لإطلاق الحديث ، قلنا : إذا كان عالماً بمكانه فالموجود من الحلال لغو ، فلا اعتبار به ، وكذا السكين والسهم ، وفي " المبسوط " قال السروجي الأصح عندي أنه لا شيء على معير السكين من الضمان . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن المذكور من الإشارة والدلالة والإعانة م : ( إزالة الأمن عن الصيد ؛ لأنه أمن بتوحشه ، وبعده عن الأعين ) ش : لأن إزالة الأمن ربما يتطرق بها إلى القتل ، وفي " الذخيرة " لا ضمان على الدال سواء كان محرماً أو حلالاً في صيد الحرم . م : ( قال ) ش : أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يضمن بالدلالة ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يضمن بالدلالة لأنه لا يلزم حفظه م : ( ولا يلبس ) ش : أي المحرم م : ( قميصاً ) ش : ولو كان من جلد م : ( ولا سراويل ) ش : قيل إنه عجمي نكرة مفرد غير منصرف ، لأنه وافق بناؤه بناء ما لا ينصرف من العربي نحو قناديل . قلت : هذا قول سيبويه ، وقيل : إنه جمع سروالة في التقدير ، وليس فيه عجمة بل هو عربي ، وقيل بل هو جمع محقق . قال الشاعر : عليه من العدم سروالة . . . فليس يرق المستضعف فعلى هذا لا كلام في منع الصرف ، ولو لبس السراويل عند عدم الإزار لزمه دم ، إلا أن يشقها نصفين ويتزر بهما لتصير بمنزلة الإزار ، ولا يشقها ولا شيء عليه . م : ( ولا عمامة ولا قلنسوة ) ش : قال صاحب المطالع القلنسوة معروفة إذا فتحت القاف ضمت السين ، وكان بالواو ، وإن ضمت القاف كسرت السين ، وكان بالباء ، وهي مشتقة من قلس الشيء إذا أعطاه ، النون الزائدة ، قاله ابن دريد : وقال ابن الأنباري فيها تسع لغات بلا واو ، قلينسه وقلنيسة وقلنسة كلها بالتصغير ، وقلنساه وقلساة ، وقال في " دستور اللغة " القلسوة - هلاه - يعني بالفارسية وبالعربية القبع ، وطول الجوهري فيه الكلام . حاصله أن جمعه قلانس وقلانيس وقلاسي ، وأصله قلنسو ، فحذف منه الواو لأنه ليس في الأسماء اسم آخره حرف علة ، وقبلها ضمة ، يقال قلسه يقلس وقلس يقلس ، أي لبست