تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
والفرق بينه وبين الصلاة على أصلهما أن باب الحج أوسع من باب الصلاة ، حتى يقام غير الذكر مقام الذكر ، كتقليد البدن ، فكذا غير التلبية ، وغير العربية . قال : ويتقي ما نهى الله تعالى عنه من الرفث ، والفسوق ، والجدال ، والأصل فيه قَوْله تَعَالَى : { فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [ البقرة : 197 ] ( 197 البقرة ) ، فهذا نهي بصيغة النفي ، والرفث الجماع ، أو الكلام الفاحش ، أو ذكر الجماع بحضرة النساء ، والفسوق : المعاصي ، وهو في حال الإحرام أشد حرمة . والجدال : أن يجادل رفيقه ، وقيل : مجادلة
شرح
بعينها ولا يلقه ، كتكبيرات الصلاة ، وأما أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فقد فرق بين الإحرام والصلاة على ما هو المشهور منها ، وهو أن غير الذكر يقوم مقام الذكر ، وهو التقليد ، فكذلك غير العربية بخلاف الصلاة . م : ( والفرق بينه ) ش : أي بين الإحرام م : ( وبين الصلاة على أصلهما ) ش : أي على أصل أبي يوسف ومحمد م : ( أن باب الحج أوسع من باب الصلاة ) ش : ألا ترى أنه يصير شارعاً بسوق الهدي م : ( حتى يقام غير الذكر مقام الذكر ، وكتقليد البدن ) ش : أو سوقهما م : ( فكذا غير التلبية ، وغير العربية ) ش : أي فكذا غير التلبية تقوم مقامها غير العربية ، كذلك إذا كان بذكر يقصد به التعظيم ، ويتقي أي المحرم ، أي يجتنب ، وفي بعض النسخ [ محظورات الإحرام ] م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( ويتقي ما نهى الله تعالى عنه من الرفث ، والفسوق ، والجدال ، والأصل فيه ) ش : أي في وجوب الاتقاء عن هذه الأشياء م : ( قَوْله تَعَالَى : { فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [ البقرة : 197 ] ش : ( البقرة : الآية 197 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو - فلا رفث ولا فسوق - بالرفع والتنوين ، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ، وحمزة والكسائي - فلا رفث ولا فسوق - بالفتح بدون التنوين ، وكلهم اتفقوا على فتح اللام في - ولا جدال - بدون تنوين م : ( فهذا نهي بصيغة النفي ) ش : وهذا أبلغ في الترك ، والمعنى فلا ترفثوا ولا تجادلوا . م : ( والرفث الجماع ) ش : هكذا فسره ابن عباس وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وعطاء ابن أبي رباح وعطاء بن السائب ومجاهد والحسن البصري والزهري والنخعي وقتادة م : ( أو الكلام الفاحش ) ش : أي الرفث الكلام الفاحش ، هكذا فسره أبو عبيد م : ( أو ذكر الجماع بحضرة النساء ) ش : أي الرفث ذكر الجماع بحضرتهن ، وقيل مطلقاً . م : ( والفسوق : المعاصي ) ش : وهو الخروج عن طاعة الله تعالى م : ( وهو ) ش : حرام مطلقاً وهي م : ( في حال الإحرام أشد حرمة ) ش : { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } [ التوبة : 36 ] ( التوبة : الآية 36 ) . م : ( والجدال أن يجادل رفيقه ) ش : وهي حالة الإحرام ، أي يخاصم معه م : ( وقيل : مجادلة المشركين في تقديم وقت الحج وتأخيره ) ش : وقال الزمخشري : إن قريشاً كانت تخالف سائر العرب ، فتقف بالمشعر الحرام ، وسائر العرب يقفون بعرفة ، وكانوا يقدمون الحج سنة وهو