تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
إلا أنه لم يذكرها لتقدم الإشارة إليها في قوله : " اللهم إني أريد الحج " . ولا يصير شارعا في الإحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه عقد على الأداء ، فلا بد من ذكر كما في تحريمة الصلاة ، ويصير شارعا بذكر يقصد به التعظيم سوى التلبية فارسية كانت أو عربية ، هذا هو المشهور عن أصحابنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -
شرح
المقصود بقوله - يعني إذا نوى - ولقد اغتر المصنف في ذكره بقوله - يعني إذا نوى - بقوله لأن العبادة لا تتأدى إلا بالنية . م : ( إلا أنه ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لم يذكرها ) ش : يعني النية هنا م : ( لتقدم الإشارة إليها في قوله : " اللهم إني أريد الحج ) ش : حاصل هذا أن الذي فعله القدوري من باب الاكتفاء والذي فعله المصنف من باب الإيضاح والتأكيد ولا سيما هو في طبقة الشراح . م : ( ولا يصير شارعا في الإحرام بمجرد النية ما لم يأت بالتلبية ) ش : بدون النية وفي " المحيط " لو أراد الإحرام ينوي بنية الحج والعمرة ، ويلبي . وفي " الإيضاح " لا يصير داخلاً في الإحرام بمجرد النية حتى يضم إليها سوق الهدي أو التلبية م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإن عنده يصير محرماً بمجرد النية لبى أو لم يلب ، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف في رواية ، وروى أبو عوانة البصري عنه أن قوله كمذهبنا ، وهو اختيار ابن جبير أن ابن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والزبير من أصحابه . م : ( لأنه ) ش : أي لأن الحج م : ( عقد على الأداء ) ش : أي على عبادة تشتمل على أركان مختلفة ، وكلما كان كذلك م : ( فلا بد من ذكر ) ش : يقصد به التعظيم م : ( كما في تحريمة الصلاة ) ش : حيث اشترط الذكر في الابتداء وهو التكبير م : ( ويصير شارعا بذكر يقصد به التعظيم سوى التلبية فارسية كانت أو عربية ) ش : ويحتمل أن يكون الضمير فيما كانت راجعاً إلى التلبية . حاصل الكلام أن كل ذكر فيه تعظيم يصح به الشروع سواء كانت تلبية أو غيرها ، عربيا أو فارسياً ، وكذا إذا لبى بالفارسية . م : ( هذا هو المشهور عن أصحابنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ) ش : يعني أنه يصير شارعاً بما يقصد به التعظيم . قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرحه " هو المشهور عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، رواه ابن أبي مالك وبشر ومعلى ، وروى الحسن بن زياد عنه أنه لا يكون محرماً إلا بالتلبية ، وقال في " التحفة " : لو ذكر التهليل أو التسبيح أو التحميد ونوى الإحرام يصير محرماً ، سواء كان يحسن التلبية أو لا ، وكذلك إذا نوى ، أي بلسان آخر سواء كان يحسن العربية أو لا يحسنها ، هذا جواب ظاهر الرواية . وروى الحسن عن أبي يوسف إن كان لا يحسن التلبية جاز وإلا فلا ، كما في الصلاة . أما أبو حنيفة فإنه مر على أصله ، وهو أن الذكر الموضوع في ابتداء العبادة لا يختص عنده بعبارة