تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
مني » ؛ لأن أداءها في أزمنة متفرقة ، وأماكن متباينة ، فلا يعرى عن المشقة عادة فيسأل التيسير ، وفي الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء ؛ لأن مدتها يسيرة ، وأداءها عادة متيسر . قال : ثم يلبي عقيب صلاته لما روي أن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لبى في دبر صلاته . وإن لبى بعدما استوت به راحلته جاز ، ولكن الأول أفضل لما روينا . وإن كان مفردا بالحج ينوي بتلبيته الحج ؛ لأنه عبادة
شرح
تعليل لسؤال التيسير ؛ لأنه عبادة عظيمة تحصل بأفعال م : ( في أزمنة متفرقة ، وأماكن متباينة ، فلا يعرى عن المشقة عادة فيسأل التيسير ) ش : لأنه عبادة عظيمة تحصل بأفعال شاقة فاستحب طلب التيسير ، والتسهيل من الله تعالى . م : ( وفي الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء ؛ لأن مدتها يسيرة وأداءها عادة متيسر ) ش : وفي " التحفة " ، و " القنية " وغيرهما ، قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في الصلاة يجب أن يقول : اللهم إني أريد صلاة كذا فيسرها لي ، وتقبلها مني ، كما في الحج فلا فرق . [ حكم التلبية للمحرم ولفظها ] [ رفع الصوت بالتلبية ] م : ( قال : ثم يلبي عقيب صلاته لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبى في دبر صلاته ) ش : وبه قال مالك ، وأحمد ، والشافعي في القديم ، وهو قول الترمذي ، والنسائي عن عبد السلام بن حرب ، حدثنا خصيف عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل في دبر صلاته » وقال : حديث حسن غريب . م : ( وإن لبى بعدما استوت به راحلته ) ش : قال في " المغرب " : أي قامت مستوية على قوائمها ، والراحلة هو النجيب ، والنجيبة من الإبل م : ( جاز ) ش : وبه قال الشافعي في الأصح ، وهو قول ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - م : ( ولكن الأول أفضل لما روينا ) ش : أشار به إلى قوله - لبى في دبر كل صلاة - وجه الأفضلية أنه أكثر عملاً ؛ لأن من يلبي عقب صلاته يلبي إذا استوى على راحلته ، وإذا علا شرف البيداء دون العكس ، والأحاديث اختلفت في تلبية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال بعضهم : أهل حين صلى ، وقال بعضهم : أهل حين استوت به راحلته ، وقال بعضهم : حين ارتفع على البيداء . وبين وجه الاختلاف في " شرح الآثار " مسنداً إلى سعيد بن جبير ، قال : قيل لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : كيف اختلف الناس في إهلال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : سأخبركم عن ذلك ، « إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أهل في صلاته فشهده قوم فأخذوا بذلك ، فلما استوت به راحلته أهل فشهده قوم ، فقالوا : أهل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الساعة ، وإنما كان إهلال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مصلاه فشهده قوم فأخبروا بذلك » . م : ( وإن كان مفردا بالحج ينوي بتلبيته الحج ؛ لأنه ) ش : أي لأن الحج م : ( عبادة ، والأعمال