وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه يكره إذا تطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام ، وهو قول مالك ، والشافعي - رحمهما الله - ، لأنه منتفع بالطيب بعد الإحرام ، ووجه المشهور حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : كنت أطيب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإحرامه قبل أن يحرم ؛ ولأن الممنوع عنه عند التطيب بعد الإحرام ، والباقي كالتابع له لاتصاله به بخلاف الثوب ؛ لأنه
شرح
السلف والخلف الفقهاء ، وأهل العلم ، وأهل الحديث ، منهم سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وابن الزبير ، والبراء بن عازب ، وعبد الله بن جعفر ، ومعاوية ، وعائشة ، وأم حبيبة ، ومحمد بن الحنفية ، وعروة ، والقاسم ، وإبراهيم ، وابن جريج والشعبي ، وأبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وداود ، وأصحابه ، والخطابي ، وكرهه عطاء ، والزهري ، ومالك ، ومحمد بن الحسن ، وزفر ، فيما تبقى عينه بعد الإحرام كالغالية ، والمسك .
ويجب به الدم عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وزفر ، وفي " الوبري " : لا شيء عليه إذا فعل ذلك في قولهم جميعا ، وفي ظاهر المذهب : لا فرق بين ما تبقى عينه وما لا تبقى ، ويستوي فيه الرجل والمرأة ، وكذا يتبخر بالعود والعنبر ، ويتطيب أصناف الطيب من البان والزريرة والكافور والصندل والزعفران والورس ، ذكرهما النووي ، والريحان والنسرين والمرزنجوش ، وكذا يدهن بالأدهان الطيبة كدهن البان ، والورد ، والبنفسج .
م : ( وعن محمد أنه ) ش : أي عن مس الطيب م : ( يكره إذا تطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام ) ش : أي بما تبقى عينه على بدنه بعد أن أحرم م : ( وهو قول مالك ، والشافعي ) ش : وقول زفر أيضاً م : ( لأنه منتفع بالطيب بعد الإحرام ) ش : وهو ممنوع من ذلك ؛ لأن للبقاء حكم الابتداء وعن مالك منع الطيب مطلقاً .
م : ( ووجه المشهور ) ش : أي عن أصحابنا م : « حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : كنت أطيب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإحرامه قبل أن يحرم » ش : ، وفي لفظ : « كأني أنظر وبيض الطيب في مفرق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو محرم » .
م : ( ولأن الممنوع عنه ) ش : أي من الطيب م : ( عند التطيب بعد الإحرام ) ش : يعني ابتداء م : ( والباقي ) ش : في أثره م : ( كالتابع له لاتصاله به ) ش : ولا حكم للتابع ، فيكون بمنزلة المعدوم م : ( بخلاف الثوب ) ش : يعني بخلاف ما إذا لبس ثوباً قبل الإحرام وبقي على ذلك الإحرام ، حيث يمنع عنه لأنه لم يجعل تبعاً م : ( لأنه مباين عنه ) ش : أي عن بدنه ، ومن هذا إذا حلف لا يتطيب فدام على طيب كان بجسده لا يحنث ، وإذا حلف لا يلبس هذا الثوب فدام على لبسه حنث .