تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اتزر ، وارتدى عند إحرامه ؛ ولأنه ممنوع عن لبس المخيط ، ولا بد من ستر العورة ، ودفع الحر ، والبرد ، وذلك فيما عيناه ، والجديد أفضل ؛ لأنه أقرب إلى الطهارة . قال : ومس طيبا إن كان له .
شرح
وفي " البدائع " : وهو قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ؛ لأنه ليس بمخيط ، وعن الحكم بن عتبة أنه كان لا يرى بأسا أن يتوسخ المحرم بثوبه ويعقده على قفاه ، ذكره ابن منصور عنه ، وهو قول ابن المسيب أباحه إمام الحرمين والغزالي والمتولي كالإزار وغيره ، وعن أبي نصر العراقي أنكر أنه يكره ولا شيء عليه ، وبه قال أبو ثور ، وابن المنذر ، وقال النووي : هو شاذ مردود ، ولا معتبر به ؛ لأن الأئمة على خلافه ، ورأى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - محرماً قد عقد ثوبه ، فقال : انزع الحبل ويلك ، لكن لم يأمره بالفدية ، وقال : إن يتزر في رواية إزاره وقال في " المبسوط " ، و " البدائع " : ولا بأس أن يتحرم بعمامته يشتمل بها ، ولا يعقدها . م : ( لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اتزر ، وارتدى عند إحرامه ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتزر بالهمزة افتعل من الاتزار ، لأن أصله ائتزر بهمزتين ، وقال في " المغرب " : اتزر بالتشديد يعني لبس الإزار ، وألقى على كتفه الرداء ، والحديث أخرجه البخاري في " صحيحه " عن كريب ، « عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، قال : انطلق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من المدينة بعدما ترجل وادهن ، ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه . . . » الحديث بطوله . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن المحرم م : ( ممنوع عن لبس المخيط ، ولا بد من ستر العورة ، ودفع الحر ، والبرد ، وذلك ) ش : أي ستر العورة ودفع الحر والبرد م : ( فيما عيناه ) ش : أراد به الإزار والرداء م : ( والجديد أفضل ؛ لأنه أقرب إلى الطهارة ) ش : وفي الكفن الجديد والخلق سواء ويستحب أن يكون الإزار والرداء أبيضين ، لحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم » وأخرجه الترمذي من حديث سمرة بن جندب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « البسوا البياض فإنه أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم » وقال : حديث صحيح . وفي " المبسوط " : يلبس الحر ، والبرد إذا لم يكن مصبوغاً بالزعفران والعصفر والورس ولا مخيطاً ، وفي " خزانة الأكمل " : يلبس الحر ، والبرد العروي ، والمروي ، وفي " البدائع " : والصوف ، والبرد الملون كالعدني ، وإن اقتصر على ثوب واحد جاز لحصول ستر العورة به . م : ( قال : ومس طيبا إن كان له ) ش : أي إن وجده ، وعبارته تشعر بأنه لا يطلب من غيره إن لم يكن عنده شيء من ذلك ، واستحباب الطيب عند الإحرام مذهب جمهور أهل العلم من
البناية شرح الهداية — صفحة 169 | العيني