والأعمال بالنيات ، والتلبية أن يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد ، والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . وقوله " إن الحمد " والنعمة لك بكسر الألف لا بفتحها ، ليكون ابتداء لا بناء ؛ إذ الفتحة صفة الأولى ، وهو إجابة لدعاء الخليل صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه ، على ما هو المعروف في القصة .
شرح
بالنيات ) ش : هو لفظ الحديث في رواية م : ( والتلبية أن يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد ، والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) ش : لبيك لبيك من المصادر التي يجب حذف فعلها لوقوعه مثنى ، واختلفوا في معناه ، فقيل : مشتق من ألب الرجل إذا أقام في مكان ، فمعنى لبيك : أقيم على عبادتك إقامة بعد إقامة ؛ لأن التثنية هناك للتكرير والتكثير ، ويقال : معنى لبيك : أنا أقيم على طاعتك ، منصوب على المصدر من قولهم : لب بالمكان ، وألب إذا أقام به ، ولزم ، وكان حقه أن يقال : لباً لك ، كقولك : حمدا لله .
ولكن ثني للتأكيد ، أي لباً لك بعد إلباب ، وقيل : مشتق من قولهم : امرأة لبة أي محبة لزوجها فمعناه إخلاص لك من قولهم : لباب ، أي خالص ، ومنه لب الطعام ، وقال الحربي : الألباب القرب ، وقيل : خضوعاً لك من قولهم أنا ملب بين يديك ، أي خاضع ذكر ذلك في " الإمام " .
م : ( وقوله " إن الحمد " والنعمة لك بكسر الألف لا بفتحها ، ليكون ابتداء ) ش : أي ليكون ابتداء الكلام غير متعلق بما قبله م : ( لا بناء ) ش : أي لا يكون بناء على ما قبله ، فيكون المعنى أثني عليك ؛ لأن الحمد لك ، ففيه معنى التخصيص ، بخلاف الكسرة لأن فيها معنى التعميم ، فهذا أولى م : ( إذ الفتحة ) ش : أي فتحة الألف م : ( صفة الأولى ) ش : أي كلمة الأولى ، وهي قوله : لبيك ، ولم يرد به الصفة النحوية ، بل أراد به الصفة الحقيقية ، وهي القائم بالذات ، معناه التعليل معنى ؛ لأن الحمد لك ، وابتداء الثناء أولى .
وفي " شرح الإرشاد " م : ( وهو ) ش : أي الكسر اختيار جماعة من أهل اللغة والفقه ، وفي " المحيط " : لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كسرها ، قلت : لا يعرف ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( إجابة لدعاء الخليل - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - ) ش : أي ذكر التلبية ، إجابة إبراهيم الخليل - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - م : ( على ما هو المعروف في القصة ) ش : أي في قصة إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لما فرغ من بناء الكعبة أمر بأن يدعو الناس إلى الحج ، فصعد أبا قبيس ، وقال : إن الله تعالى أمر ببناء البيت له ، وقد بني ألا فحجوا ، فبلغ الله تعالى صوته الناس في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، فمنهم من أجاب مرة ، ومنهم من أجاب مرتين ، وأكثروا على حسب جوابهم يحجون .
وبيان هذا في قَوْله تَعَالَى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } [ الحج : 27 ] الآية ( الحج : الآية 27 ) ، فالتلبية إجابة الداعي بلا خلاف ، ولكن الخلاف في الداعي أشار المصنف إلى أن الداعي هو الخليل عليه