تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات ؛ لأنه هو المنقول باتفاق الرواة ، فلا ينقص عنه ، ولو زاد فيها جاز ؛ خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
الصلاة والسلام ، وقيل : الداعي هو الله تعالى ، كما قال تعالى : { يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ } [ إبراهيم : 10 ] ( إبراهيم : الآية 10 ) ، وقيل : رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما قال : « إن سيدا بنى دارا واتخذ فيها مأدبة ، وبعث داعياً » وأراد بالداعي نفسه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . م : ( ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات ) ش : لبيك اللهم لبيك . . . إلخ ، قوله : يخل بضم الياء - من الإخلال ، وفاعله هو المحرم ، ويجوز أن يكون على صيغة المجهول أيضاً م : ( لأنه هو المنقول ) ش : أي ذكر التلبية على الهيئة المذكورة هو المنقول م : ( باتفاق الرواة ) ش : فيه نظر إذ ليس ما ذكره منقولاً باتفاق الروايات ، فقد روي حديث التلبية عن عائشة ، وعبد الله بن مسعود ، وليس فيه : والملك لا شريك لك ، فحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أخرجه البخاري في " صحيحه " عن أبي عطية عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « إني لأعلم كيف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبي : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك لبيك » . وحديث ابن مسعود أخرجه النسائي في " سننه " عن حماد بن زيد عن أبان بن ثعلب عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن زيد عن عبد الله ، قال : « كانت تلبية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك » ، ولم يتعرض الشراح لهذا ، وسكتوا عنه غير أن الأترازي تبع المصنف على هذا ، حيث قال في تفسير قوله : ولا ينبغي أن يخل بشيء من هذه الكلمات أي لا ينقص من التلبية المذكورة المشهورة باتفاق الرواة عليها . وأخرج مسلم عن ابن عمر قال : « وكان عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يهل بإهلال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من هؤلاء الكلمات ويقول : لبيك اللهم لبيك ، وسعديك والخير في يديك لبيك ، ورغبتي إليك والعمل » . وروى إسحاق بن راهويه في " مسنده " : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : سمعت أبي يحدث عن أبي إسحاق الهمداني عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : حججنا في إمارة عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن عبد الله بن مسعود ، فذكر حديثاً فيه طول ، وفي آخره وزاد ابن مسعود في تلبيته فقال لبيك وعدد التراب ، وما سمعته قبل ذلك ولا بعده ، وروى النسائي وابن ماجة عن الأعرج عن أبي هريرة ، قال كان من تلبية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبيك إله الحق لبيك . م : ( فلا ينقص عنه ) ش : أي عن ذكر التلبية المذكورة ، وفي الأسبيجابي إن زاد عليها أو نقص أجزأه ولا يضره شيء م : ( ولو زاد فيها ) ش : أي في التلبية المذكورة م : ( جاز خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -