وإن لم يقع فرضا عنها فيقوم الوضوء مقامه كما في الجمعة والعيدين ، لكن الغسل أفضل ؛ لأن معنى النظافة فيه أتم ، ولأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اختاره .
قال : ولبس ثوبين جديدين ، أو غسيلين إزارا ورداء
شرح
م : ( وإن لم يقع فرضا عنها ) ش : أي عن الحائض ؛ لأن اغتسالها قبل الطهر لا يخرجها عن الحدث ، وإنما هو لقطع الرائحة ، ولتنظيف [ البدن ] وحرمة الإحرام والميقات ، وكذا النفساء م : ( فيقوم الوضوء مقامه ) ش : أي في حق إقامة السنة لا في حق الأفضلية م : ( كما في الجمعة والعيدين ، لكن الغسل أفضل ؛ لأن معنى النظافة فيه أتم ) ش : لأنه يشمل البدن ، فتعم النظافة ولا يعتبر التيمم عند العجز عن الماء [ كالجمعة والعيدين ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ليس التيمم عند العجز عن الماء ] ، وفي " جوامع الفقه " : السنة أن يغتسل قبل إحرامه ، فإن أحدث بعده ثم توضأ لم ينل فضل الغسل للإحرام كالجمعة .
م : ( ولأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اختاره ) ش : أي لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اختار الغسل ، كما مر في حديث الترمذي ، وروى الطبراني في " معجمه الأوسط " من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا خرج إلى مكة اغتسل حين يريد أن يحرم » .
م : ( قال : ولبس ثوبين جديدين ، أو غسيلين ) ش : أي ولبس ثوبين غسيلين ، وقال الشيخ أبو بكر الرازي في " شرحه لمختصر الطحاوي " : إنما ذكر جديدين أو غسيلين ؛ لأنه روي عن بعض السلف كراهة لبس الجديد عند الإحرام .
قلت : المفهوم هنا أنه إذا لم يجد جديدين يكونا عتيقين غسيلين م : ( إزارا ورداء ) ش : كلاهما منصوبان على التمييز ؛ لأن في قوله : - لبس ثوبين - أعم من أن يكون الملبوس مخيطاً أو غير مخيط . وقوله : إزاراً أو رداء ، بأن المراد من اللبس أن يكون غير مخيط ؛ لأن المحرم ممنوع من لبسه ، ويرجع المعنى إلى تقدير يلبس ثوباً كالإزار في وسطه ، وثوباً آخر يتردى به ، والإزار من السترة والرداء كالميت يستتر بالكفن ، ولهذا ليس له لبس المخيط ؛ لأن لبس المخيط من الزينة .
وهيئة الارتداء أنه يدخله تحت يمينه ويلقيه على كتفه الأيسر ، ويبقى كتفه الأيمن مكشوفاً ، ولا يزره ولا يحلله بحلال ولا يمسكه ولا يشد إزاره بحبل على نفسه ، ولا يعقد الرداء على عاتقه ، ولو فعل ذلك يكون مسيئاً ولا شيء عليه . وقال الدارقطني : وهو مذهب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضاً ، وعند مالك : عليه الفدية ، ولا بأس بالطيلسان إذا لم يزره ، وهو قول ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وقال ابن أبي ليلى : لا بأس به ، وإن زره .