تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
باب الإحرام قال : وإذا أراد الإحرام اغتسل ، أو توضأ ، والغسل أفضل لما روي أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اغتسل لإحرامه إلا أنه للتنظيف ، حتى تؤمر به الحائض
شرح
[ باب الإحرام ] [ تعريف الإحرام وسننه ] م : ( باب الإحرام ) ش : أي : هذا باب في بيان صفة الإحرام ، ولما فرغ من ذكر المواقيت شرع في بيان أن الإحرام كيف يفعل عندها ، والإحرام مصدر من أحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك ، كما تقول : أشتى إذا دخل في الشتاء ، وفي عرف الفقهاء : أن يحرم المباحات على نفسه لأداء هذه العبادة ، فإن من العبادات ما لها تحريم وتحليل كالصلاة والحج ، ومنها ما ليس لها ذلك كالصوم والزكاة ، وفيه من الأمور ما لا يهتدي إليه العقل كلبس غير المخيط ، وترك التطيب ، وترك النظافة ، ورمي الحصيات المعدودة ، وهي كلها تشبه بالأموات ، وكأن الإشارة إلى أنه مات في سبيل الله . م : ( قال : وإذا أراد الإحرام ) ش : الواو فيه للاستفتاح كما سمعته من مشايخي الكبار ، أي إذا أراد من قصد الحج م : ( اغتسل ، أو توضأ ، والغسل أفضل لما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغتسل لإحرامه » ش : هذا الحديث رواه الترمذي ، عن عبد الله بن يعقوب المدني ، عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه لإهلاله واغتسل ، قال : حديث حسن غريب ، وأخرجه الطبراني في " معجمه " ، والدارقطني في سننه " ، ولفظهما : اغتسل لإحرامه ، وقد ذكر الأترازي هنا أحاديث في غسل من أراد الإحرام ، ولكن كلها أحاديث القول ، وليس منه حديث يطابق متن الكتاب ، والذي رويناه عن الترمذي هو المطابق . م : ( إلا أنه للتنظيف ) ش : أي إلا أن هذا الاغتسال لزيادة تنظيف البدن ، وأشار إلى أنه غير واجب خلافاً لداود الظاهري ، فإنه واجب عنده ، ونقل عن بعض أهل المدينة أن الدم يجب بتركه ، وعن الحسن البصري : إذا تركه ناسياً يغتسل إذا تذكره ، والجمهور على أن هذا الغسل مستحب للإحرام م : ( حتى تؤمر به الحائض ) ش : والأمر أمر استحباب .