تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والأفضل التقديم عليها ؛ لأن إتمام الحج مفسر به ، والمشقة فيه أكثر ، والتعظيم له أوفر ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما يكون أفضل إذا كان يملك نفسه أن لا يقع في محظور . ومن كان داخل الميقات فوقته الحل ، معناه الحل الذي بين المواقيت وبين الحرم لأنه يجوز إحرامه من دويرة أهله
شرح
تعظيم بيت الله تعالى ، يعني أن بيت الله يعظم ، وغيره من البيوت يصغر . م : ( والأفضل التقديم عليها ) ش : أي الأفضل تقديم الإحرام على المواقيت م : ( لأن إتمام الحج مفسر به ، والمشقة فيه أكثر ، والتعظيم أوفر ) ش : وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الإحرام من الميقات هو الأفضل ؛ لأن الإحرام عنده من الأداء ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وهو اختيار المزني ، والبويطي ، وعن الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كقولنا ، وفي " شرح الوجيز " : وهو الأظهر ، وعن أم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قال : « من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بحج أو عمرة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ووجبت له الجنة » وفي رواية : « وإن كانت أكثر من زبد البحر » رواه أبو داود ، وأحمد ، وابن ماجة ، والدارقطني . فإن قلت : ما حاله ؟ قلت : أبو داود إذا أخرج حديثا ، ولم يتكلم في رجاله كان حجة لأن فيه مسارعة إلى الطاعة . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما يكون ) ش : أي التقديم م : ( أفضل إذا كان ) ش : أي الذي يحرم قبل المواقيت م : ( يملك نفسه أن لا يقع في محظور ) ش : من محظورات الإحرام ، وفي " المجتبى " : قال أصحابنا : وكلما قدم الإحرام عليها فهو أفضل إذا ملك نفسه ، وعن بعض أصحاب الشافعي : يستحب التقديم عنده قولاً واحداً . فإن قلت : كيف يكون التقديم أفضل ، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحرم من الميقات ؟ قلت : كان ذلك لبيان الجواز لمن لا يأمن على نفسه ارتكاب محظور الإحرام ، وشفقته على الضعفاء . م : ( ومن كان داخل الميقات فوقته الحل ) ش : أي موضع إحرامه الحل ، وقد فسره بقوله : م : ( معناه الحل الذي بين المواقيت وبين الحرم ؛ لأنه يجوز إحرامه من دويرة أهله ) ش : وهذا دليل لما ادعاه في معنى الحل ، يعني المراد به الحل الذي بين المواقيت ، وبين الحرم لا مطلق الحل ، أن لو كان مراده المطلق ، فحينئذ يصير هو كالآفاقي ، ولما جاز له أن يحرم من دويرة أهله ، وحيث جاز له ذلك جاز له أن يحرم من دويرة أهله جاز من أي المواضع شاء من أصل ، ومثاله إذا كان من أهل بستان بني عامر ، أو نخلة ، أو عسفان أو خليص ، فالأفضل أن يكون إحرامه من منزله ، ويجوز عندنا تأخيره إلى الحرم ، ولا معنى لذكر الحل الذي هو قبل منزله إلى المواقيت ، ومثله في
البناية شرح الهداية — صفحة 164 | العيني