انتهى إليها على قصد دخول مكة عليه أن يحرم قصد الحج ، والعمرة أو لم يقصد عندنا ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما » . ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة فيستوي فيه التاجر والمقيم وغيرهما .
شرح
م : ( إذا انتهى إليها ) ش : أي إلى هذه المواقيت م : ( على قصد دخول مكة عليه أن يحرم قصد الحج ، أو العمرة أو لم يقصد عندنا ) ش : وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز له مجاوزة الإحرام إذا لم يرد النسك ، وفي " النهاية " : وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إنما يجب الإحرام عند الميقات على من أراد دخول مكة للحج والعمرة ، فأما من أراد دخولها لقتال فليس عليه الإحرام عنده قولاً واحداً ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخلها يوم الفتح بغير إحرام ، فإن أراد دخولها للتجارة أو طلب غريم له فيه قولان .
وفي " المنهاج " للنووي : من قصد مكة غير محرم لا شك أنه يستحب له أن يحرم بحج أو عمرة ، وفي قول : يجب إلا أن يتكرر دخولها كحطاب ، وصياد ، وقال مالك : من دخل مكة غير محرم متعمداً أو جاهلاً فقد أساء ، ولا شيء عليه ، وفي " النوادر " : يحرم على غير المترددين دخولها ، وإن لم يرد نسكاً ، وفي " المغني " : قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يدخلها أحد بغير إحرام ، وعنه ما يدل على أن الإحرام مستحب .
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما » ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهذا الحديث رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، حدثنا عبد السلام بن حرب عن حصين عن سعيد عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تجاوزوا الوقت إلا بإحرام » ورواه الطبراني في " معجمه " .
م : ( ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة فيستوي فيه التاجر والمقيم وغيرهما ) ش : أي غير التاجر ، والمقيم مثل طلب غريم له في الحرم ، أو هارب من أحد ، أو طالت حاجته ، ونحو ذلك ؛ لأن المقصود من الإحرام عند الميقان تعظيم مكة شرفها الله تعالى ، والمكي بالاستيطان لها ، أو لما حولها جعل نفسه تبعاً لها ، فلم يتصور منه القدوم عليها ، فلا يلزمه ما يجب بحق القدوم على الآفاقي ، فإنهم كالحراس حول الحصن . وقال أبو بكر - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " العارضة " : الدخول بغير إحرام لأجل القتال حلال أبداً ، بل واجب حتى لو يغلب فيها كفاراً يجب قتالهم فيها بالإجماع .