تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وفائدة التأقيت المنع عن تأخير الإحرام عنها ؛ لأنه يجوز التقديم عليها بالاتفاق ، ثم الآفاقي إذا
شرح
م : ( وفائدة التأقيت ) ش : بسكون الهمزة لغة في التوقيت م : ( المنع عن تأخير الإحرام عنها ) ش : أي عن هذه المواقيت ، قيد بالتأخير لأن التقديم ليس بممنوع عندنا ، لكن إذا قدم الإحرام قبل أشهر الحج يكون مسيئاً عندنا ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يجوز ، كذا صرح به في " شرح الطحاوي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، قلت : تقديم الإحرام على هذه المواقيت جائز بالإجماع . وقال داود الظاهري : إذا أحرم قبل هذه المواقيت فلا حج له ولا عمرة ، والأفضل عندنا تقديم الإحرام عن هذه المواقيت ، والتأخير إليها رخصة من الله تعالى ، ورفق بالناس وكره التقديم مالك وأحمد وإسحاق ، قيل : والشافعي ، وليس بصحيح ؛ لأن النووي ذكر في " المنهاج " الأفضل أن يحرم من دويرة أهله ، وفي قول من الميقات ، وهو الأظهر ، وقال إبراهيم النخعي : كانوا يستحبون لمن لم يحج أن يحرم من بيته ، ونقل القرطبي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : إتمام الحج ، والعمرة أن يحرم بهما من دويرة أهله ، وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مثله ، أخرجه البيهقي . وقال القرطبي في " شرح الموطأ " بإسناده أن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أهل من بيت المقدس وقال أبو عمر بن عبد البر : أحرم ابن عمر من بيت المقدس عام الحكمين ، وذكر أنه شكر التحكيم بدومة الجندل ، فلما اتفق عمرو بن العاص وأبو موسى من غير اتفاق نهض إلى بيت المقدس فأحرم منه ، رواه مالك ، وسعيد ، ويدل على صحة ذلك أن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعمران بن الحصين ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعبد الله بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أحرموا من المواضع البعيدة قبل المواقيت ، وهم فقهاء الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وقد شهدوا إحرام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعلموا أن إحرامه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - من ميقاته كان تيسيراً على أصحابه ورخصة لهم ، وابن عمر كان أشد الناس اتباعاً لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال القرطبي : كان إحرام ابن عمر ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - من الشام ، وكان إحرام عمران بن الحصين من البصرة ، وابن مسعود من القادسية ، وكان إحرام علقمة والأسود ، وعبد الرحمن بن يزيد الشعبي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من بيوتهم ، وإحرام سعيد بن جبير من الكوفة على بغلة ، رواه سعيد بن منصور - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وهو قول الثوري ، والحسن بن حي ، وقال إسماعيل القاضي : والذين أحرموا قبل الميقات من الصحابة ، والتابعين كثير . م : ( لأنه يجوز التقديم عليها بالاتفاق ) ش : أي لأن الشأن أنه يجوز له تقديم الإحرام على المواقيت بلا خلاف ، وقد مر الآن الكلام فيه . م : ( ثم الآفاقي ) ش : هو من كان خارج المواقيت ، قيل : الصواب يبقى نسبة إلى المفرد ، وهو الأفق ، والآفاقي واحد ، فإن السماء ، والأرض وهي نواحيها .