تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن
شرح
قلت : روى البزار في " مسنده " عن مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : « وقت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأهل المشرق ذات عرق ، » ورواه الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم أخبرني ابن جريج أخبرني عطاء « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت لأهل المشرق ذات عرق ، » رواه الشافعي ، فذكره مرسلاً بتمامه ، فلم يتوجه الإنكار على الشيخ تقي الدين فيما قاله ؛ لأن الصواب معه . وقال الأترازي : فإن قلت : كيف وقت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات عرق لأهل العراق ، ولم يفتح العراق إلا بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ثم أجاب بأنه مثلما وقت لأهل الشام الجحفة ولم تفتح الشام إلا بعده - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، وقد كان يعلم بطريق الوحي أن العراق ستكون دار الإسلام ، كان يعلم أن الشام كذلك . م : ( ولأهل الشام الجحفة ) ش : الكلام فيه مثل الكلام على ما قبله ، وهذا هو الثالث من المواقيت ، وهي ميقات أهل مصر ، والمغرب ، والشام ، من طريق تبوك ، وهي قرية بين الغرب ، والشمال من مكة بينها ، وبين مكة اثنان وثمانون ميلاً ، وقال النووي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : بينهما ثلاث مراحل ، أو أكثر ، أو أقل . وقيل : أربع مراحل ، وقال الغزالي في بسطه : خمسون فرسخاً . وقال في " المشارق " : بينها وبين البحر ستة أميال ، وبينها وبين المدينة ثمان مراحل ، ويقال لها : مهيعة بكسر الهاء على وزن معيشة ، وضبطت في رواية أبي ذر بإسكان الهاء ، وفتح الياء على وزن مفعلة ، والأول الصحيح ، وإنما سميت الجحفة لأن العماليق أخرجوا إخوة عاد من يثرب فنزلوا مهيعة ، فجاء السيل فأجحفهم ، أي استأصلهم من قولهم : أجحف بهم الذئب إذا استأصلهم ، وقد ذكرت في شرح " الكنز " ، أن الجحفة موضع بالقرب من رابغ وهو رسم خال لا يسكن به والعوام يقولون : جحفة هي الرابغ ، وليس كذلك ، بل هي مثل ما ذكرنا . م : ( ولأهل نجد قرن ) ش : هذا هو الرابع من المواقيت ، وهو بفتح القاف ، وسكون الراء بلا خلاف ، ويقال له : قرن المنازل ، وقرن الثعالب ، وقال الجوهري : القرن بفتح الراء موضع ، وهو ميقات أهل نجد ، ومنه أويس القرني ، قال السروجي : هو مأخوذ عليه من مكانين فيه وفي تحريك الراء ، ونسبة أويس إلى قرن بطن مراد ، وغلط القاضي وغيره . وفي " الإكمال " ، قيل : هو بالسكون اسم الجبل الشرق على الموضع ، وبالفتح مفترق الطرق . ونجد بفتح النون ، قال صاحب " المطالع " : هي من عمل اليمامة ، وفي " مناسك الطبري " : قرن ميقات نجد اليمن ، ونجد الحجاز ، ونجد تهامة ، ونجد الطائف ، وقرن شرقي مكة ، بينهما اثنان وأربعون ميلاً ، وكانت فيه وقعة الطعان على بني عامر ، يقال له : يوم قرن . وفي