تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
العراق ذات عرق
شرح
م : ( ولأهل العراق ذات عرق ) ش : بكسر العين ، والكلام فيه كالكلام في ذي الحليفة لأهل المدينة ، وهذا هو الثاني من المواقيت ، وهو ما بين المشرق والشمال من مكة ، قال الكرماني - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هي ميقات جميع أهل المشرق ، بينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلاً وقال غيره بينهما مرحلتان ، وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الأصل في حقهم ، أي في حق أهل المشرق الإحرام من العقيق اسم لذات عرق ، وهو سهو منه ، وبينهما مرحلة ، وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لما فتح هذان المصران أتوا عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حد لأهل نجد قرناً ، فإنه جوز عن طريقنا ، وإن أردنا أن نأتي قرناً شق علينا ، قال : فانظروا حذوها من طريقكم ، قال : فحد لهم ذات عرق ، رواه البخاري . وقال الشيخ تقي الدين في " الإمام " : المصران البصرة ، والكوفة ، وغيرهما ما يقرب منهما ، قال : وهذا الحديث يدل على أن ذات عرق مجتهد فيها لا منصوصة . قلت : أنكر ذلك عليه ، وقد أخرج مسلم في " صحيحه " : من حديث أبي الزبير عن جابر قال : سمعت أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، والطريق الآخر الجحفة ، ومهل أهل العراق من ذات عرق ، ومهل أهل نجد من قرن ، ومهل أهل اليمن من يلملم » . فإن قلت : شك الراوي في رفعه . قلت : أخرجه ابن ماجة من حديث أبي الزبير عن جابر قال : « خطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " مهل أهل الشرق من ذات عرق " ثم أقبل بوجهه إلى الأفق فقال : " اللهم أقبل بقلوبهم » وهذه الرواية ليس فيها شك من الراوي . فإن قلت : في سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي لا يحتج به . قلت : روى أبو داود في " سننه " عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت لأهل العراق ذات عرق ، » ورواه النسائي أيضاً . فإن قلت : كان أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ينكر هذا الحديث عن أفلح بن حميد ، قاله ابن عدي . قلت : روى عبد الرزاق - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن مالك عن نافع عن ابن عمر « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقت لأهل العراق ذات عرق » . فإن قلت : كان الدارقطني يقول : عبد الرزاق لم يتابع على ذلك ، ورواه أصحاب مالك عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق .