فصل والمواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرما خمسة : لأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل
شرح
[ فصل المواقيت المكانية للحج ] [ دخول الآفاقي مكة بدون إحرام ]
م : ( فصل ) ش : أي : هذا فصل لا يعرب إلا بهذا التقدير ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا في الركب ، ولما فرغ من ذكر من يجب عليه الحج ، وذكر شرط الوجوب ، وما يتبعها ، شرع في بيان أول ما يبدأ به من أفعال الحج ، وهي المواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرماً .
م : ( والمواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرما خمسة ) ش : الواو في أول المواقيت واو الاستفتاح ، وقد ذكرنا مرة ، والمواقيت مرفوع بالابتداء ، وخبره خمسة أي خمسة مواضع ، وهو جمع ميقات أصله موقات ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كالموازين جمع ميزان أصله موزان ففعل به ما ذكرناه ، والميقات على وزن مفعال وهو الوقت المحدود ، فاستعير للمكان ، قال الجوهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الميقات موضع الإحرام . م : ( لأهل المدينة ) ش : ويجوز أن يكون التقدير الميقات لأهل المدينة النبوية م : ( ذو الحليفة ) ش : فيكون ذو الحليفة جزءا وعلى كلا التقديرين لأهل المدينة ظرف مستقر ، وقال البكري م : ( ذو الحليفة ) ش : تصغير حلفة ، وهي ما بين بني جشم بن بكر بن هوازن وبين بني خفاجة القبلتين بينه وبين المدينة من ستة أميال وقيل : سبعة ، وهو كان منزل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرج من المدينة أو عمره ، وكان ينزل تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة اليوم ، قال ابن حزم : على أميال من المدينة ، وقال عياض : في الأميال على سبعة ، وقال النووي : نحو ستة أميال ، وقال الصباغ : ميل ، وقال محب الدين الطبري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا خطأ ظاهر .
قلت : وذكر الرافعي بينها ، وبين المدينة ميل ، وهو أيضاً خطأ ؛ لأن الحس يرد ذلك ، وقال شيخنا في " شرح الترمذي " : بينه وبين مكة عشرة مراحل ، وقيل : عشرة أيام بينه وبين المدينة فرسخان ستة أميال ، هذا هو الصواب ، والميل ثلث فرسخ ، والفرسخ اثنتي عشرة ألف خطوة ، وقال السروجي : الميل أربعة آلاف ذراع بذراع محمد بن فرح الشاشي ، قلت : العوام يسمون ذا الحليفة آبار علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .