وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم ، أو أعتق العبد فمضيا لم يجزهما عن حجة الإسلام ؛ لأن إحرامهما انعقد لأداء النفل فلا ينقلب لأداء الفرض . ولو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف ، ونوى حجة الإسلام جاز ، والعبد لو فعل ذلك لم يجزئه ؛ لأن إحرام الصبي غير لازم لعدم الأهلية .
شرح
ش : أي اختلف العلماء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فيه ، فقال : وجود المحرم ، أو الزوج شرط الأداء ، فعليها أن تتزوج ، ونفقة المحرم عليها ، وكذا قال القاضي أبو حازم عبد الحميد : هو شرط الأداء في رواية أبي شجاع عن أبي حفص الكبير ، والكرخي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - شرط الوجوب ، ذكره في " المحيط " ، وفائدة الخلاف تظهر في وجوب الوصية ، ومن شرائط وجوب الحج عليها خلوها عن العدة ، أي عدة كانت ، وعند أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا تخرج في عدتها عن وفاة درجتين ، وتخرج في الطلاق البائن .
[ حكم بلوغ الصبي وعتق العبد بعد شروعهما في الحج ]
م : ( وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم ، أو أعتق العبد فمضيا ) ش : على حجهما م : ( لم يجزهما عن حجة الإسلام ؛ لأن إحرامهما انعقد لأداء النفل فلا ينقلب لأداء الفرض ) .
ش : فإن قيل : الإحرام شرط عندنا بمنزلة الوضوء للصلاة والصبي إذا توضأ قبل البلوغ ثم بلغ بالسن تجوز به الصلاة .
قلنا : الإحرام يشبه الوضوء من حيث إنه مفتاح الحج ، كما أن الوضوء مفتاح الصلاة ، ونية سائر أعمال الحج من حيث إنه يفعل في أعمال الحج فيكون من هذه الوجوه ركنا ، والأخذ في العبادات بالاحتياط أصل ، كذا في " جامع شمس الأئمة " .
وفي " المبسوط " : لو بلغ بعد الإحرام قبل الوقوف ، أو الطواف لم يجزئه عن حجة الإسلام عندنا ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجزئه ، وكذا بناء على ما مضى في كتاب الصلاة ، إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره يجزئه عنه ، وجعله كأنه بلغ قبل أدائها ، وهاهنا أيضاً نجعله كأنه بلغ قبل مباشرة الإحرام فتجزئه عن الفرض .
م : ( ولو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف ونوى حجة الإسلام جاز ) ش : يعني لو جدد إحرامه بعد البلوغ قبل الوقوف ، ونوى حجة الإسلام جاز عن حجة الإسلام م : ( والعبد لو فعل ذلك ) ش : أي تجديد الإحرام بعد العتق قبل الوقوف م : ( لم يجزئه ) ش : أي عن حجة الإسلام م : ( لأن إحرام الصبي غير لازم لعدم الأهلية ) ش : ولهذا لو أحصر لا يلزمه قضاء ، ولا دم ، ولو تناول شيئاً من محظوراته لا يلزمه شيء ، فإذا كان إحرامه غير لازم انفسخ بتجديد الإحرام للفرض لكونه محتملاً للفسخ ، كمن باع عبداً بألف ومائة تنفسخ الأولى ضرورة لا محالة ، وتجديد الثاني لأن البيع كان محتملاً للفسخ .