ولو كان المحرم فاسقا ، قالوا : لا يجب عليها ؛ لأن المقصود لا يحصل به ولها أن تخرج مع كل محرم إلا أن يكون مجوسيا ؛ لأنه يعتقد إباحة مناكحتها ، ولا عبرة بالصبي والمجنون ؛ لأنه لا تتأتى منهما الصيانة . والصبية التي بلغت حد الشهوة بمنزلة البالغة ، حتى لا يسافر بها من غير محرم ، ونفقة المحرم عليها ؛ لأنها تتوسل به إلى أداء الحج . واختلفوا في أن المحرم شرط الوجوب ، أو شرط الأداء على حسب اختلافهم في أمن الطريق .
شرح
كان له أن يحللها من ساعته ، ولكن لا يؤخر تحليلها إلى ذبح الهدي ، ويحللها من ساعته ، وعليها هدي لتعجيل الإحلال ، وعمرة ، وحجة لصحة الشروع ، بخلاف حجة الإسلام فإنه هناك لا يتحلل إلا بالهدي ، وتحليله لها إن سماها ، ويصنع بها ما يحرم عليها في الإحرام من قص ظفرها ، ولا يكون التحلل بالنهي ، ولا بقوله : حللتك .
م : ( ولو كان المحرم فاسقا ، قالوا ) ش : أي علماؤنا م : ( لا يجب عليها ) ش : أي لا يجب الحج على المرأة م : ( لأن المقصود ) ش : حفظها عن الوقوع في سوء ، وهو م : ( لا يحصل به ) ش : أي بالفاسق لاحتمال الفتنة منه م : ( ولها ) ش : أي للمرأة م : ( أن تخرج مع كل محرم ) ش : يعني سواء كان حراً أو عبداً ، مسلماً أو ذمياً ، لأن الذمي يحفظ محارمه ، وإن كن مسلمات م : ( إلا أن يكون ) ش : أي المحرم م : ( مجوسيا ؛ لأنه يعتقد إباحة مناكحتها ) ش : ولا يؤمن عليها .
م : ( ولا عبرة بالصبي ولا بالمجنون ؛ لأنه لا تتأتى منهما الصيانة ) ش : لأنهما لا يصونان أنفسهما ، فكيف يصونان غيرهما م : ( والصبية التي بلغت حد الشهوة ) ش : احترز به عن الصبية التي لا يشتهى مثلها ؛ لأنها تسافر بها من غير محرم م : ( بمنزلة البالغة ، حتى لا يسافر بها من غير محرم ) ش : لأنه يطمع فيها ، ولا يؤمن من وقوع الفساد عليها .
م : ( ونفقة المحرم عليها ) ش : أي على المرأة م : ( لأنها تتوسل به ) ش : أي بالمحرم م : ( إلى أداء الحج ) ش : وبه قال أحمد ، وقال صاحب " التحفة " : إذا لم يخرج المحرم إلا بنفقة منها هل تجب عليها نفقته ، ذكر في شرح القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما تجب عليها نفقته ؛ لأنها لا تتمكن من الحج إلا بالمحرم ، كما لا تتمكن إلا بالزاد والراحلة ، وذكر في " شرح الطحاوي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما يجب عليها نفقته ، ولا يجب عليها الحج . وفي " التجريد " : قال أبو حفص - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجب عليها الحج حين يخرج المحرم بمال نفسه ، وفي القدوري : تنفق على محرمها للحج بها ، وفي المرغيناني : لا تجب نفقة المحرم ، أو الزوج عليها ، وفي " المبسوط " : عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تجب نفقة المحرم عليها ، وفي " القنية " : كل من قال : المحرم يمنع الوجوب ، هو الصحيح لقوله : لا تجب نفقة المحرم عليها ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يجب الحج عليها حتى تجد رفيقاً محرماً أو نسوة ثقات ، ولو بأجرة على الأظهر .
م : ( واختلفوا في أن المحرم شرط الوجوب ، أو شرط الأداء على حسب اختلافهم في أمن الطريق )