تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولهذا تحرم الخلوة بالأجنبية ، وإن كان معها غيرها ، بخلاف ما إذا كان بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام ؛ لأنه يباح لها الخروج إلى ما دون السفر بغير محرم .
شرح
العدة لا تمنعها من الخروج هناك لو كانت معتدة لم يكن لها أن تخرج للحج ، وتأثير فقد المحرم في المنع من السفر كتأثير العدة ، فإذا منعت من الخروج لسفر الحج بسبب العدة فكذلك بسبب فقدان المحرم . م : ( ولهذا تحرم الخلوة ) ش : أي ولأجل زيادة الفتنة بانضمام المرأة إليها تحرم الخلوة على الزوج م : ( بالأجنبية ) ش : أي بالمرأة الأجنبية م : ( وإن كان معها غيرها ) ش : أي مع الأجنبية غير الأجنبية . فإن قلت : إذا شهد على الزوج بطلاق امرأته ثلاثا ، قلتم يحال بينها وبينه بامرأة ثقة حتى تزكي الشهود ، وكذا قلتم بالحيلولة بثقة في الطلقات الثلاث إذا اعتدت في بيت الزوج فما جعلتم انضمام المرأة إلى المرأة فتنة ؟ أجيب بأن الإقامة بموضع أحسن من الأمنية تقدره على دفعه في مثله ، بخلاف السفر فإنه مظنة العجز عن الدفع مع أن النص فرق بينهما . م : ( بخلاف ما إذا كان بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام ) ش : هذا متصل بقوله : ولا يجوز لها أن تخرج بغيرهما ، يعني يباح لها الخروج بدونهما ، أي بدون الزوج والمحرم م : ( لأنه يباح لها الخروج إلى ما دون السفر بغير محرم ) ش : فإن قلت : ما تقول في حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المذكور عن قريب . أجاب الأترازي : بأن الخبر الذي يكون معمولاً به بوجهين أولى بالأخذ من الخبر الذي يكون معمولاً به من وجه ، أراد أن الخبر الذي فيه الثلاث معمول به بالوجهين ، يعني في الثلاث وفيما دونه معمول به من وجه ، وقيل : فيما دون مسافة القصر اضطراب كثير . وقال المرغيناني : اختلف فيما دون مسافة القصر ، قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أكره لها أن تسافر يوماً ، وهكذا عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . فإن قلت : روى البخاري من حديث عدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا محرم معها ، لا تخاف إلا الله " قال عدي : رأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله ، ولم يذكر لها محرماً ولا زوجاً » والحيرة بكسر الحاء المهملة قرية بقرب الكوفة ، والنسبة إليها حيري ، وحاري على غير قياس ، والجو بضم الجيم ، وكسرها الذمام . قلت : حديث عدي هذا يدل على الوقوع ، ولا يدل على الجواز بوجه من وجوه الدلالة