تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ولأنها بدون المحرم يخاف عليها الفتنة ، وتزداد بانضمام غيرها إليها
شرح
وروى الطبراني من حديث أبي أمامة الباهلي ، قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « لا يحل لامرأة أن تحج إلا مع زوجها أو محرم » ، وأخرج البخاري ومسلم عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا تسافر امرأة ثلاثاً إلا ومعها زوج أو ذو محرم » وأخرجا عن أبي هريرة مرفوعا : « لا يحل لامرأة تؤمن بالله ، واليوم الآخر أن تسافر يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها » وفي لفظ لمسلم : " ثلاثاً " ، وفي لفظ له : " فوق ثلاث " ، وفي لفظ له : " ثلاثة أيام فصاعداً " ، وأخرجا عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مرفوعاً : « لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم » ولم يوقت فيه شيئاً . وقال المنذري : ليس في هذه الروايات تباين ، ولا اختلاف ، فإنه يحتمل أن يكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالها في مواطن مختلفة بحسب الأسئلة ، ويحتمل أن يكون ذلك كله تمثيلاً لأقل الأعداد ، واليوم الواحد أول العدد ، وأقله الاثنان أول الكثير ، والثلاث أول الجمع ، وكأنه أشار أن مثل هذا في كل الزمن لا يحل لها السفر فيه مع غير محرم ، فكيف بما زاد ؟ وقد أورد الأترازي بحديث أبي هريرة المذكور سؤالاً وهو : أنه يدل على أن خروجها إلى السفر بغير محرم لا يجوز ، ثم أجاب بما تلخيصه بأن الأحاديث إن كانت مؤخرة التزمه نسخ ما دون الثلاث ، وإن كانت مقدمة يبقى العمل أيضاً إلى آخر ما ذكر . قلت : دعوى النسخ لا تصح لعدم العلم بالتاريخ ، والجواب ما ذكرناه . م : ( ولأنها بدون المحرم يخاف عليها الفتنة ، وتزداد بانضمام غيرها إليها ) ش : فإن المبتوتة إذا اعتدت في بيت الزوج بحيلولة جاز لم يكن انضمامها إليها فتنة ، أجيب بأن انضمام المرأة إليها يعينها على ما يراد بمباشرتها وتعليمها ما عسى تعجز عنه بفكرها ، وإنما لم يكن في المعتدة كذلك ؛ لأن الإقامة موضع أمن ، وقدرة على دفع الفتنة . وقال الأكمل : وفيه نظر ؛ لأن مثلها لا يعد ثقة ، والكلام فيها ؛ ولأن جواب المسند يناقض جواب المنع ، والأولى أن يقال : من ناقصات دين وعقل لا يؤمن أن تنخدع فيكون عليها في الإفساد ، ويتوسط في التطمين ، والتمكين فتعجز عن دفعها في السفر ، وهذا المعنى معدوم في الحضر لإمكان الاستعانة . وأورد الكاكي إشكالاً في قوله : يخاف عليها أي الفتنة ، وهو أنه يشكل على هذا سفر المهاجرة ؛ لأن لها الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام بغير محرم ، مع أن الهجرة ليست من أركان الدين والحج منها ، فينبغي أن يجوز لها الحج بغير محرم بالطريق الأولى . قلت : قد مر جوابه عن قريب مختصراً ، ونعيده هنا فنقول : المهاجرة لا [ . . . . ] السفر ، ولكنها تقصد النجاة ، ألا ترى أنها إذا وصلت إلى حي من المسلمين من دار الحرب صارت آمنة ليس لها بعد ذلك أن تسافر بغير محرم ؛ ولأنها مضطرة هناك لخوفها على نفسها ، ألا ترى أن