تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز لها الحج إذا خرجت في رفقة ، ومعها نساء ثقات لحصول الأمن بالمرافقة . ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم »
شرح
وقيل : جاء في الحديث : « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله » . وأجيب : بأن المراد به حضور الجماعة ، ولم يرد الحج ، بدليل سياق الخبر ، وبيوتهن خير لهن . وقيل : جازت لها الهجرة إلى دار الإسلام بلا محرم ، فينبغي أن يجوز الحج . وأجيب : بأن خوفها في القيام في دار الحرب أكثر من خوف الطريق . م : ( وقال الشافعي : يجوز لها الحج إذا خرجت في رفقة ، ومعها نساء ثقات لحصول الأمن بالمرافقة ) ش : وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي " شرح الوجيز " : هل يشترط أن يكون مع واحدة منهن محرم ، فيه وجهان ، نعم وبه قال القفال ، وأصحهما : لا ، وإن لم تجد نساء ثقات لم يكن لها الحج ، هذا ظاهر المذهب ، ورواه قولان : أحدهما : أن تخرج مع المرأة الواحدة ، ذكره في " الإملاء " ، واختار جماعة من الأئمة أن عليها أن تخرج وحدها إذا كان آمنا ، وحكي هذا عن الكرابيسي ، وهو قول الأوزاعي . وأما في حج النفل فالأصح أن لا تخرج مع النساء وحدها ، وفي السروجي : وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول تخرج مع نساء ثقات ولا تخرج مع واحدة وإن أمنت . وفي قول : تخرج مع واحدة ، وفي قول : تخرج وحدها ، وقال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " المدونة " : تخرج بلا محرم مع رجال مؤتمنين ، وفي المرأة الواحدة المأمونة لا يشترط المحرم ، ولا الزوج . م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم » ش : هذا الحديث رواه البزار في " مسنده " ، حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج ، أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع معبداً مولى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تحج امرأة إلا ومعها محرم " فقال رجل : يا نبي الله إني اكتتبت في غزوة كذا ، وامرأتي حاجة ، قال : " ارجع فحج معها » ورواه الدارقطني في سننه " عن حجاج عن ابن جريج به ، ولفظه : قال : « لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم » .