تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قال : ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم تحج به ، أو زوج ، ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما ، إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام
شرح
ليس بعذر ، والبادية لا تخلو عن الآفات كقلة الماء ، وشدة الحر ، وهيجان ريح السموم ، وبه أفتى بعض أصحابنا . وقال أبو القاسم الصفار - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا أشك في سقوط الحج عن النساء في زماننا ، وإنما أشك في سقوطه عن الرجال ، والبادية عندي دار الحرب ، وعند أبي حنيفة ، وأبي عبد الله البلخي : ليس على أهل خراسان حج ، وقال أبو بكر الإسكاف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا أقول الحج فريضة في زماننا ، قاله سنة ست وعشرين وثلاثمائة ، وأفتى أبو بكر الرازي ببغداد ، قيل : سقط الحج عن الرجال أيضاً في هذا الزمان ، وبه قال الوبري ، والبرهان الصغير بخوارزم وأبو الفضل الكرماني بخراسان ، وعن الشيخ أبي بكر الوراق أنه خرج حاجاً ، فلما سافر مرحلة قال لأصحابه : ردوني أرتكب سبعمائة كبيرة في مرحلة واحدة ، فردوه . [ اشتراط الزوج أو المحرم للمرأة في الحج ] م : ( قال : ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم تحج به ، أو زوج ) ش : وفي أكثر النسخ ، قال : ويعتبر ، أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويعتبر في المرأة . . إلخ ، وسواء كانت المرأة شابة ، أو عجوزة ، قاله في قاضي خان ، والولوالجي ، وصفة المحرم كل من لا تجوز مناكحتها على التأبيد بأي وجه كانت الحرمة بقرابة أو رضاع أو صهرية ؛ لأن الحرمة تزيل التهمة ، والعبد والحر والذمي فيه سواء ، إلا أن يكون مجوسياً يفسد نكاحها فلا يسافر بها معه ، ولا يجب عليها أن تتزوج ليحج معها ، كما لا يجب على الفقير اكتساب المال لأجل الحج . وقال محب الدين الطبري : وافق أبو حنيفة في اشتراط المحرم ، أو الزوج أصحاب الحديث ، وهو قول النخعي ، والحسن البصري ، وسفيان الثوري ، وأبي ثور ، وابن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأحد قولي الشافعي ، وقال ابن المنذر : والمحرم لها من السبيل ، وقال البغوي من الشافعية : المنقول باشتراط المحرم أولى ، واتفقوا على أنها لا تخرج بغير محرم في غير الفرض ، وقال ابن سيرين : تخرج مع رجل من المسلمين ، وقال حماد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا بأس أن تسافر مع قوم صالحين بغير محرم . م : ( ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما ) ش : أي بغير المحرم والزوج يعني بغير واحد منهما ، ولا يشترط كونهما معاً م : ( إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام ) ش : وقيل أقل من ذلك يجوز على ما يجيء عن قريب . قيل : لما سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن السبيل فسره بالزاد والراحلة ، ولم يذكر المحرم ، فلو كان شرطاً لذكره . وأجيب : بأن السائل كان رجلا .