حتى لا يجب عليه الإيصاء ، وهو مروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقيل : هو شرط الأداء دون الوجوب ، لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة لا غير .
شرح
عن أبي حنيفة أنه شرط الوجوب عند البعض ، وهو رواية . وقال الشافعي ، والكرخي ، وأبو حفص الكبير من أصحابنا م : ( حتى لا يجب عليه الإيصاء ، وهو مروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : هذا ثمرة هذا القول ، يعني لما كان أمن الطريق شرط الوجوب لا تجب عليه الوصية بالحج ؛ لأنه لم يجب عليه الحج لعدم الشرط وهو الأمن .
م : ( وقيل : هو ) ش : أي أمن الطريق م : ( شرط الأداء دون الوجوب ) ش : وبه قال أحمد ، وهو الصحيح م : ( لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة لا غير ) ش : يعني لمن يذكر أمن الطريق ، فلو كان شرطاً لبينه ؛ لأن تأخير البيان عن الحاجة لا يجوز . وفي " الإيضاح " : ثم الفرق بين الزاد والراحلة يتحقق ، فإذا عدما لم يثبت الاستطاعة ، وأما خوف الطريق فيعجزه عن الأداء بمانع ومعارض ، فلا تنعدم الاستطاعة به ، واعتبر هذا بالمحبوس ، فإن المقيد الممنوع عن الشيء لا يكون نظير المريض لا يقدر وعلى هذا القول يجب عليه الإيصاء .
وفي " القنية " و " المجتبى " : قال الوبري : للقادر على الحج أن يمتنع من المكس الذي يؤخذ من القافلة ، وبه قال الشافعي ومالك ، إن كان يسيراً لزمه ، وكذلك لو كان في الطريق خفارة ، وقال غير الوبري : يجب الحج ، وإن علم أنه يأخذ منه المكس . قال " صاحب القنية " ، و " المجتبى " : وعليه الاعتماد ، وفي " منية المفتي " : لو قتل بعض الحاج فهو عذر في تركه ، وقال نجم الأئمة الحليمي ، وأبو الليث : إن كان الغالب في الطريق السلامة تجب ، وإن كان خلاف ذلك لا يجب عليه الاعتماد ، ذكره في " القنية " ، وفي " مناسك الكرماني " - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كان الغالب الانهزام ، والخوف ، وقطع الطريق لا يجب .
وفي " البدائع " إن كان بينه وبين مكة بحر حاجز ، ولا سفينة ثمة ، أو عدو حائل لا يجب . وفي " شرح المهذب " للنووي : شرط الأمن في ثلاثة أشياء ، النفس ، والمال ، والصبغ في حق النساء ، ولا يشترط أن يكون كأمن الحضر ، بل يشترط أمن يليق بالبادية ، ويكره بذل المال للمرصدين في المراصد ، ولا يجب الحج مع ذلك ، وإن استأجروا من يحضرهم في الطريق وجهان في وجوب الحج .
ويخرج للحج بغير إذن والديه إذا كان الطريق آمناً ، وفي ركوب البحر لا يخرج إلا بإذنهما ، وبإذن أحدهما لا يخرج ، وإذا كانا كافرين ، أو أحدهما مسلم وكرها خروجه ، أو الكافر منهما إن لم يخف الضياع عليه ، فإن خافه لا يخرج ، وعند عدم الأبوين : الإذن إلى الجدين من قبل أبويه ، والجدة من قبل أمه . وسئل الكرخي عمن وجب عليه الحج إلا أنه لا يخرج إلا أن القرامطة تدل على الناس بالبادية ، فقال : ما سلمت البادية عن أحد ، يعني أن ذلك