لأن النفقة حق مستحق للمرأة . وحق العبد مقدم على حق الشرع بأمره . وليس من شرط الوجوب على أهل مكة ومن حولهم الراحلة ؛ لأنهم لا تلحقهم مشقة زائدة في الأداء فأشبه السعي إلى الجمعة ، ولا بد من أمن الطريق ؛ لأن الاستطاعة لا تثبت دونه . ثم قيل : هو شرط الوجوب
شرح
في باب الواو ، فيدل على أنه أجوف واوي ، يقال : عيال عال عياله عالهم وأنفق عليهم ، وعيال الرجل من عليه نفقته ، ولكن قول المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فاضلاً عن نفقة عياله ، ثم تعليله بقوله م : ( لأن النفقة حق مستحق للمرأة ) ش : يدل على أن المراد من عياله هو امرأته .
وأيضاً قال : م : ( وحق العبد مقدم على حق الشرع بأمره ) ش : يدل على ذلك ، ولكن ليس المراد من العيال المرأة وحدها ، وقد قال قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فاضلاً عن نفقة عياله ، وأولاده الصغار ، وإنما كان حق المرأة مقدما على حق الشرع يعني على حق الله تعالى في أحكام الدنيا لحاجة العبد ، وغنى الله - عز وجل - قوله : بأمره ، أي بأمر الشرع ، والباء تتعلق بقوله : مقدم ولم يقدر النفقة بمدة معلومة ؛ لأن مدة السفر تختلف باختلاف المواضع فقدروا ذلك مطلقاً قدر مضيه وعوده .
وقال الكاكي : ثم قدر النفقة مرة شهراً ، ومرة سنة على حسب اختلاف المسافة ، وعن أبي يوسف : ونفقة شهر بعد عوده ، قال المرغيناني : ليستريح شهراً عن التكسب ، وفي " المحيط " : عن أبي عبد الله ، ونفقة يوم بعد رجوعه إلى وطنه ؛ لأنه يتعذر عليه التكسب في يوم قدومه ، وقال الكرماني - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ويحسب نفقة الحقارة .
م : ( وليس من شرط الوجوب على أهل مكة ومن حولهم الراحلة ؛ لأنهم ) ش : أي لأن أهل مكة ، وأهل من كانوا حولها م : ( لا تلحقهم مشقة زائدة في الأداء فأشبه السعي إلى الجمعة ) ش : في عدم اشتراط الراحلة م : ( ولا بد من أمن الطريق ؛ لأن الاستطاعة لا تثبت دونه ) ش : هذا بيان قوله في صدر الكتاب ، إذا كان الطريق آمناً ، والمراد من أمن الطريق أن يكون الغالب فيه السلامة ، ولو كان بينه وبين مكة بحر يلزمه الحج عندنا ، ولا يلزمه عند أبي يوسف ، والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
وقال عامة أصحابنا : لا يلزمه ذكره في قاضي خان وغيره ، وقيل : إن كان التجارة هو الغالب يجب ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، والإصطخري من أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : والصحيح أنه لا يجب بكل حال ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؛ لأن كل أحد لا يقدر على ركوب البحر والفرات والدجلة ، وسيحون ، وجيحون أنهار ، وليست ببحار ، وقال بعض أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن كان الرجل ممن يعتاد ركوب البحر كالملاحين وأهل الجزائر لا يمنع الوجوب ، وإلا يمنع لصعوبته عليه ، وفي " الحلية " : نص في " الأم " أن البحر مانع من الوجوب .
م : ( ثم قيل : هو ) ش : أي الأمن م : ( شرط الوجوب ) ش : عند البعض ، وهو رواية أبي شجاع