تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فصل فيما يوجبه على نفسه وإذا قال : لله علي صوم يوم النحر أفطر ، وقضى ، فهذا النذر صحيح عندنا خلافا لزفر والشافعي - رحمهما الله - هما يقولان : إنه نذر بما هو معصية ؛ لورود النهي عن صوم هذه الأيام
شرح
[ فصل فيما يوجبه على نفسه من الصيام ] [ حكم نذر صيام يوم النحر ] م : ( فصل فيما يوجبه على نفسه ) ش : أي هذا فصل في بيان حكم ما يوجبه الشخص على نفسه ، ولما فرغ من بيان ما يوجبه الله تعالى شرع في بيان ما يوجبه العباد على أنفسهم ، إذ إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ، وفي " النهاية " و " الأصل " ما ذكره شيخي أن النذر لا يصح إلا بثلاث شرائط في الأصل إلا إذا قام الدليل على خلافه ، أحدها : أن يكون الواجب من جنس ما أوجبه الله تعالى . والثاني : أن يكون مقصوداً لا وسيلة ، والثالث : أن لا يكون واجبا عليه في الحال أو بيان الحال ، فلذلك لا يصح النذر بعيادة المريض لانعدام الشرط الأول ، ولا بالضوء وسجدة التلاوة لانعدام الشرط الثاني ، ولا بصلاة الظهر وغيرها من المفروضات لانعدام الشرط الثالث . فإن قلت : يشكل على هذا النذر بالحج ماشياً . والاعتكاف وإعتاق الرقبة حيث تجب هذه الأشياء بالنذر ، مع أن الحج بصفة المشي غير واجب شرعاً ، وكذلك نفس الاعتكاف من غير مباشرة بسبب يوجب الاعتكاف غير واجب وكذلك الإعتاق . قلت : هذه الصور من المستثنى الذي قام الدليل على وجوبه ، بخلاف القياس . م : ( وإذا قال : لله علي صوم يوم النحر أفطر ) ش : لأن الصوم فيه منهي عنه م : ( وقضى ) ش : لأن مشروعية الصوم لا تفصل بين صوم وصوم ، فالصوم في ذاته عبادة ، لأن فيه إظهار الخضوع لله عز وجل وتعظيمه ، ولكن تعلق بصوم هذا اليوم نهي يجب امتثاله م : ( فهذا النذر صحيح عندنا ) ش : لكونه نذراً بما هو مشروع فيجب القضاء صيانة له م : ( خلافا لزفر والشافعي - رحمهما الله - ) ش : ومالك وأحمد وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ابن المبارك عنه ، وقال مالك لو نذر صوم يوم قدوم فلان ، فقدم يوم العيد ، قال ابن عبد الملك يقضيه وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرة . م : ( هما ) ش : أي زفر والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - م : ( يقولان إنه نذر ) ش : أي هذا نذر م : ( بما هو معصية لورود النهي عن صوم هذه الأيام ) ش : وهو يوم العيدين وأيام التشريق ، وأشار بهذا إلى حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه البخاري ومسلم « عن عبيد قال : شهدت العيد مع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ثم قال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن صيام هذين اليومين ، وأما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم ، وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم » .
البناية شرح الهداية — صفحة 113 | العيني