ولو أكل بعد ما اغتاب متعمدا فعليه القضاء والكفارة كيفما كان ؛ لأن الفطر يخالف القياس ، والحديث مؤول بالإجماع وإذا جومعت النائمة ، أو المجنونة وهي صائمة عليها القضاء دون الكفارة .
شرح
سبع وخمسين ومائة وهو يومئذ ابن اثنين وسبعين سنة .
م : ( ولو أكل بعد ما اغتاب متعمدا فعليه القضاء والكفارة كيفما كان ) ش : يعني سواء ظن أن الغيبة فطرته أو استفتى فقيهاً فأفتاه بفساد صومه بالغيبة أو تأول الحديث بأنها تفطره فأكل بعد ذلك عمداً يجب عليه القضاء والكفارة .
م : ( لأن الفطر ) ش : يعني بالغيبة م : ( يخالف القياس ) ش : لأن القياس يأبى ذلك م : ( والحديث ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الغيبة تفطر الصائم » كذا قاله الأترازي ، وقال الكاكي : هو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ثلاث يفطرن الصائم وتنقض الوضوء ويهدمن العقل ، الغيبة والنميمة والنظر إلى محاسن المرأة " ولنبين الآن حال هذين الحديثين م : ( مؤول بالإجماع ) ش : تأويله بأن المراد به ذهاب الثواب ، فلم يوجد الدليل النافي للحرمة في ذاته فلا يكون شبهة ، بخلاف حديث الحجامة ، فإن بعض العلماء أخذ بظاهره من غير تأويل .
وذكر شيخنا زين الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الترمذي " قد اختلف العلماء في الحجامة والفصد للصائم ، فذهب من الصحابة أبو موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب ، ومن العلماء عطاء والأوزاعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق وعبد الرحمن بن مهدي وابن المنذر وابن خزيمة من الشافعية وداود الظاهري إلى أنه تفطر الصائم .
قلت : وردت أحاديث في كون الغيبة مفطرة للصائم كلها مدخولة ، فإن الحديث الأول أخرجه إسحاق بن راهويه في " مسنده " من حديث يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا اغتاب الصائم فقد أفطر » " والحديث الثاني رواه ابن الجوزي عن أنس أيضاً مرفوعاً ، ولفظه : « خمس يفطرن الصائم وينقضن الوضوء الكذب والنميمة والغيبة والنظر بشهوة واليمين الكاذبة » ، ثم قال : هذا حديث موضوع .
م : ( وإذا جومعت النائمة ، أو المجنونة وهي صائمة عليها القضاء دون الكفارة ) ش : أما صوم النائمة فظاهر ، وأما صوم المجنونة فقد تكلموا في صحته ، لأنها لا تجامع المجنون . وحكي عن أبي سليمان الجوزجاني أنه قال : لما قرأت هذه المسألة على محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت : كيف تكون المجنونة صائمة ، فقال لي : دع هذه ، فإنها انتشرت في الآفاق . ومن المشايخ من قال : كأنه كانت في الأصل مجبورة فظن الكاتب أنها مجنونة ولهذا قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : دع .