وقال زفر والشافعي - رحمهما الله - : لا قضاء عليهما اعتبارا بالناسي ، والعذر هنا أبلغ لعدم القصد . ولنا أن النسيان يغلب وجوده ، وهذا نادر ، ولا تجب الكفارة لانعدام الجناية .
شرح
وأكثر المشايخ : قالوا : تأويله أن العاقلة نوت الصوم ثم جنت في بعض النهار ونامت ثم جامعها ثم أفاقت بعد ذلك واستيقظت وعلمت بفعل الزوج فعليها القضاء والكفارة ، كذا في " جامع الأسبيجابي والمحبوبي " ، وفي " الفوائد الظهيرية " عن يحيى بن أبان أنه قال : قلت لمحمد هذه مجنونة فقال : لا بل مجبورة ، أي المكرهة ، فقلت : إلا تجعلها مجبورة ، فقال : بلى ثم قال : وكيف وقد سارت بها الركبان ؟ دعوها ، وبقولنا قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال أحمد : لو جومعت المجبورة يبطل صومه وتجب الكفارة ، ولو أكره بالأكل لا يبطل صومه .
م : ( وقال زفر والشافعي لا قضاء عليهما ) ش : أي على النائمة والمجنونة المذكورتين م : ( اعتبارا بالناسي ) ش : أي يعتبران اعتبار الناسي م : ( والعذر هنا أبلغ ) ش : أي العذر في النوم والجنون أبلغ من العذر في النسيان ، لأن الناسي قاصد للأكل والنائمة والمجنونة لا قصد منهما أصلاً وهو معنى قوله : م : ( لعدم القصد ) ش : فيهما لأن الجماع في قصد الناسي بغفلة بخلاف النائمة والمجنونة .
م : ( ولنا أن النسيان يغلب وجوده ) ش : فيفضي إلى الحرج ولا يصح الجماع بالناسي م : ( وهذا ) ش : أي جماع النائمة والمجنونة م : ( نادر ) ش : فالقضاء لا يفضي إلى الحرج م : ( ولا تجب الكفارة لانعدام الجناية ) ش : لعدم القصد ، وبقول زفر والشافعي - رحمهما الله - قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية ، وأبو ثور ، وعلى هذا الخلاف إذا صب الماء [ في ] حلق الصائم .