تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لأن قول الرسول - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لا ينزل عن قول المفتي ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلاف ذلك لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث . وإن عرف تأويله تجب الكفارة ؛ لانتفاء الشبهة ، وقول الأوزاعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يورث الشبهة ، لمخالفته القياس
شرح
المفتي بالفطر بالحجامة يكون عذراً في سقوط الكفارة ، فقول الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي هو فرق كل قول أولى بأن يكون عذراً في عدم وجوب الكفارة . م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - خلاف ذلك ) ش : أي خلاف المذكور عن محمد ، وهو ما روى ابن سماعة وبشر عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا أفطر المحتجم . الحديث عليه القضاء والكفارة م : ( لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث ) ش : يعني العامي إذا سمع حديثاً ليس له أن يأخذ بظاهره ، لأنه لا يهتدي إلى معرفة أحواله ، لأنه قد يكون منسوخاً أو متروكاً أو مصروفاً عن ظاهره . م : ( وإن عرف تأويله ) ش : أي تأويل الحديث م : ( تجب الكفارة لانتفاء الشبة ) ش : حاصل المعنى أن العامي إذا بلغه الحديث وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أفطر الحاجم والمحجوم » وعرف تأويله ولم يعتمده فأكل بعد ذلك عمداً تجب الكفارة لعدم الشبهة ، وتأويله بما ذكر الطحاوي في " شرح الآثار " بإسناده إلى أبي الأشعث الصنعاني ، قال : إنما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أفطر الحاجم والمحجوم » لأنهما كانا يغتابان حتى حبط أجرهما بالغيبة فصارا كالمفطرين لا أنهما أفطرا حقيقة ، والمحجوم هو معقل بن سنان ، قيل : أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مر به وجماعة معه وهما يغتابان آخر ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أفطر الحاجم والمحجوم » [ أي فطره بما صنع به فوقع عند الراوي أنه قال : أفطر الحاجم المحجوم ] بغير الواو على أن المحجوم مفعول فاعتمده ، وهذه رواية ، والرواية المشهورة بالواو على أن المحجوم عطف على الحاجم . م : ( وقول الأوزاعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يورث الشبهة ، لمخالفته القياس ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر بأن يقال : لا نسلم أن منشأ الشبهة ذلك وحده ، بل قول الأوزاعي بذلك منشأ لها أيضاً ، وقوله : إن الحجامة تفطر الصائم ، وبه قال أحمد أيضاً ، فأجاب بأن قول الأوزاعي لا يورث الشبهة في سقوط الكفارة لمخالفته القياس ، فإن الفطر مما يدخل لا مما يخرج ، لا يقال في عبارته تناقض ، لأنه قال : إلا إذا أفتاه فقيه ، وفتواه لا يكون إلا بقوله ثم قال ، وقال الأوزاعي : لا يورث الشبهة ، [ وأيضاً في هذا الباب لا يكون إلا مخالفاً للقياس ، فكيف تكون شبهة ] من غير الأوزاعي دونه ، لأنا نقول ذلك بالنسبة إلى العامي ، وهذا بالنسبة إلى من عرف التأويل . واسم الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - من الأوزاع وهم بطن من همدان ، وقال الواقدي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كان يسكن بيروت وأهله باليمامة ومات ببيروت سنة
البناية شرح الهداية — صفحة 110 | العيني