تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فلا ينتفي بالعلم كوطء الأب جارية ابنه ، ولو احتجم وظن أن ذلك يفطره ثم أكل متعمدا ، عليه القضاء والكفارة ؛ لأن الظن ما استند إلى دليل شرعي إلا إذا أفتاه فقيه بالفساد ؛ لأن الفتوى دليل شرعي في حقه ، ولو بلغه الحديث فاعتمده ، فكذلك عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
بالأكل ناسياً ، وهو اختيار محمد بن مقاتل الرازي من أصحابنا ، واختلاف العلماء يورث الشبهة . وقال المحبوبي : لا تلزمه الكفارة وإن كان عالماً لأن الشبهة تمكنت في المحل باعتبار انعدام ركن الصوم حقيقة ، وفي مثل هذه الشبهة العالم يساوي الجاهل كالأب إذا وطئ جارية ابنه لا يلزمه الحد سواء علم حرمتها أو ظن أنها تحل له وهو معنى قوله : م : ( فلا ينتفي بالعلم كوطء الأب جارية ابنه ) ش : يجوز فيما لا ينتفي التذكير باعتبار عود الضمير الذي فيه إلى القياس ، ويجوز التأنيث باعتبار عوده إلى الشبهة والتحقيق في سقوط الحد عن الأب في الصورة المذكورة أن قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أنت ومالك لأبيك » يقتضي أن يكون مال الابن ملكاً للأب ، لكن انتفى ذلك بدليل آخر فبقيت الإضافة مورثة للشبهة وهي شبهة المحل ، فاستوى فيها العلم وعدمه فلم يجب الحد لاستناد الشبهة إلى الأصل . م : ( ولو احتجم وظن أن ذلك ) ش : أي الاحتجام م : ( يفطره ثم أكل متعمدا ) ش : أي قصداً م : ( عليه القضاء والكفارة لأن الظن ما استند إلى دليل شرعي ) ش : أي لأن ظن المحتجم ما استند إلى دليل شرعي حتى تسقط عنه الكفارة ، فإن الحجامة كالفصد في خروج الدم من العرق والفصد لا يفسد وكذا الحجامة وقد صح في البخاري أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم فدل هذا على أن الحجامة لا تفطر الصائم . م : ( إلا إذا أفتاه فقيه بالفساد ) ش : استثناء من قوله والكفارة يعني لا تجب الكفارة على المحتجم إذا أكل بعدما أفتاه فقيه بفساد صومه بالحجامة . وقال الكاكي : فقيه من الحنابلة لأن عندهم يفطر الحاجم والمحجوم لظاهر قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أفطر الحاجم والمحجوم » . وقال المحبوبي : يشترط أن يكون المفتي ممن تؤخذ عنه الفتوى ويعتمد على فتواه في البلدة ، ولا يعتبر بغيره ، هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن رستم عن محمد وبشر بن الوليد عن أبي يوسف - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( لأن الفتوى دليل شرعي في حقه ) ش : لأن العامي يلزمه الرجوع إلى فتوى الفقيه وقد أفتاه بما اختلف الفقهاء فيه فصار ذلك عذراً في الشبهة م : ( ولو بلغه الحديث ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أفطر الحاجم والمحجوم » م : ( فاعتمده ) ش : أي الحديث م : ( فكذلك عند محمد ) ش : أي لا تجب الكفارة م : ( لأن قول الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : [ بيان ] م : ( لا ينزل عن قول المفتي ) ش : بيان هذا أن قول