ومن أكل في رمضان ناسيا ، وظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك متعمدا عليه القضاء دون الكفارة ؛ لأن الاشتباه استند إلى القياس الشبهة ، وإن بلغه الحديث وعلمه فكذلك فيظاهر الرواية . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنها تجب ، وكذا عنهما ؛ لأنه لا اشتباه فلا شبهة . وجه الأول : قيام الشبهة الحكمية بالنظر إلى القياس
شرح
إذا عارضه الحران العدلان والعبدان يأخذ بقولين العدلين وإن كان يأكل فأخبره عدل واحد بالطلوع فأتم الأكل ، وكذا في الجماع لا كفارة عليه عندنا خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
ولو كان ممسكاً فأكل بعده أو استدام الجماع كفر بالإجماع ، وقال شمس الأئمة : لا بأس بالتسحر باكراً لرأي إذا لم يخف على مثله وإلا فيدع الأكل والتسحر بضرب طول المسحر إن كان من جوانب البلد ، أو أحد يعتمد عدالته يجوز وإن عرف فسقه لا يعتمد عليه ، وإن لم يعرف حاله يحتاط واختلف في صياح الديك .
م : ( ومن أكل في رمضان ) ش : حال كونه م : ( ناسيا ، وظن أن ذلك يفطره ) ش : أي والحال أنه قد ظن أن الأكل ناسياً يفطره بضم الياء وتشديد الطاء م : ( فأكل بعد ذلك متعمدا ) ش : أي حال كونه قاصداً الأكل م : ( فعليه القضاء دون الكفارة ؛ لأن الاشتباه استند إلى القياس ) ش : والقياس الصحيح يقتضي أن لا يبقى الصوم بانتفاء ركنه بالأكل ناسياً ، فإذا أكل بعده لم يلاق فعله الصوم فلا تجب عليه الكفارة لتحقق الشبهة وهو معنى قوله م : ( الشبهة ) ش : لاستنادها إلى القياس .
م : ( وإن بلغه الحديث ) ش : وهو ما روي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه » م : ( وعلمه ) ش : أي وعلم معنى الحديث وهو أنه لا يفسده .
م : ( فكذلك ) ش : في رواية ، أي فكذلك لا تجب عليه الكفارة في رواية عن أبي حنيفة ، وهي رواية الحسن عنه - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( في ظاهر الرواية . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنها ) ش : أي الكفارة م : ( تجب ، وكذا عنهما ) ش : وكذا روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد أن الكفارة تجب م : ( لأنه لا اشتباه ) ش : أي في معنى الحديث لأنه لما علم معنى الحديث علم أن القياس متروك به فلم يشتبه عليه الحال م : ( فلا شبهة ) ش : أي لا يبقى شبهة ، وبين الشبهة المؤثرة في إسقاط الكفارة ، لأن ظنه مدفوع بالحديث .
م : ( وجه الأول ) ش : أي وجه المذكور الأول وهو عدم وجوب الكفارة م : ( قيام الشبهة الحكمية بالنظر إلى القياس ) ش : أي الشرعية وهي شبهة المحل وهو الصوم لأن الشيء لا يبقى مع فوات ركنه ، فتساوى في هذا الأصل العالم وغير العالم ، فلا تجب الكفارة خصوصاً إذا تأيدت تلك الشبهة باختلاف العلماء ، فإن عند مالك وربيعة الرأي وابن أبي ليلى يفسد صومه