تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
المولود قبل الأداء ، وجعلناه معاوضة في الانتهاء عند الأداء دفعا للضرر عن العبد ، حتى يجبر المولى على القبول
شرح
ش : أي قبل أداء المال بأن قال لأمته : إن أديت إلي ألفا فأنت حرة . ثم ولدت ثم أدت المال لم يعتق الولد معها . م : ( وجعلناه ) . ش : أي القول المذكور . م : ( معاوضة في الانتهاء ) . ش : أي في انتهاء الأمر . م : ( عند الأداء ) . ش : أي أداء المال . م : ( دفعاً للضرر عن العبد ) . ش : فإنه ما تحمل المشقة في اكتساب المال إلا لينال شرف الحرية . م : ( حتى يجبر المولى على القبول ) . ش : أي قبول المال . ولو أجبر المولى لا يتضرر به لأخذ العوض وقد رضي بالعتق بأدائه حيث علقه . فإن قيل : لا يمكن جعله معاوضة أصلاً ، لأن البدل والمبدل كلاهما عند الأداء ملك المولى ، لأنه قبل الأداء عبد وهو وما في يده لمولاه . أجيب بأنه لما ثبت عند الأداء معنى الكتابة ثبت شرط صحته اقتضاء ، وهو أن يصير العبد أحق بالمولى ، فيثبت بهذا سابقاً على الأداء متى وجد الأداء وصار كما إذا كانت عبده على نفسه وماله كان الكسب مالا قبل الكتابة ، فإنه يصير أحق لذلك المال ، حتى لو أدى ذلك عتق ، ذكره صاحب النهاية ثم قال كذا في " مبسوط " شيخ الإسلام . وقال الأكمل : وفيه نظر من وجهين ؛ أحدهما أن معنى ثبوت الكتابة هو المعارض ، فلا بد من إثباته . والثاني أن حصول شرط صحة الشيء عبارة لا يقتضي صحته فضلاً عن حصول اقتضاء ، ولعل الصواب في الجواب أن يقال لما صحت الكتابة والمعنى الذي ذكر ثم قائم فيها معاوضة ليس فيها معنى التعليق فلا يصح العتق على مال ، وفيه معنى التعليق أولى ، فيكون ملحقاً بالكتابة دلالة . وقال الأترازي : فإن قلت كيف يصح جعله معاوضة والعوض والمعوض عن المولى جميعاً ؟ . قلت : هذه مغالطة ، لأن العوض هنا هو العتق ، وهو يحصل للعبد لا للمولى . فإن قلت : ترد عليكم الأحكام منها إذا قال إن أديت إلي خمراً ، فأنت حر ، حيث لا يجبر على القبول ، وكذا إذا قال إن أديت إلى ثوباً فأنت حر ، ومنها إذا قال إن أديت إلي ألفاً فحججت بها فأنت حر لا يجبر على القبول . ومنها إذا باع العبد ثم اشتراه ثم جاءه بألف لا يجبر على القبول . قلت : لا يجري في الخمر لأن المسلم ممنوع منه ، لكن إذا أداها عتق . وأما الثوب فإنه مجهول الجنس . وأما الحج فتعليق فيه شيئان ، إما الحج أو الحال ولهذا لا يعتق بمجرد الأداء ما لم يوجد الحج ، وليس فيه معنى المعاوضة ، فلا يصح الجبر . ولو قال : إن أديت إلي ألفاً أحج بها يجبر على القبول ويعتق العبد وجد الحج أو لا . لأن الحج وقع صورة لا شرطا ، ويصح البيع في المسألة الأخيرة بطل معنى الكتابة ، فلا يجبر
البناية شرح الهداية — صفحة 80 | العيني