تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد الموت لإضافة الإيجاب إلى ما بعد الموت ، فصار كما إذا قال : أنت حر غدا بألف درهم ، بخلاف ما إذا قال أنت مدبر على ألف درهم حيث يكون القبول إليه في الحال ، لأن إيجاب التدبير في الحال إلا أنه لا يجب المال لقيام الرق ، قالوا : لا يعتق عليه في مسألة الكتاب ، وإن قبل بعد الموت ما لم يعتقه الورثة ، لأن الميت ليس بأهل للإعتاق ، وهذا صحيح .
شرح
على المجلس . [ قال لعبده أنت حر بعد موتي على ألف درهم ] م : ( ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد الموت ) . ش : أي قبل العبد بعد موت المولى . م : ( لإضافة الإيجاب إلى ما بعد الموت ) . ش : فيكون نزول إيجاب المعتق بعد الموت والقبول يكون عند زوال الإيجاب . م : ( فصار كما إذا قال أنت حر غداً بألف درهم ) . ش : يكون القبول غداً ، لأنه وقت نزول الإيجاب ، فإذا قبل بعد الموت هل يعتق أم لا ؟ قال في " شرح الطحاوي " لم يعتق بالقبول حتى يعتقه الورثة والوصي ، لأن الأصل أن كل عتق فأخر وقوعه بعد الموت ولو ساعة لا يعتق إلا بالإعتاق ، ألا ترى أنه لو قال لعبده أنت حر بعد موتي بشهر لا يعتق حتى يعتقه الورثة بعد شهر . م : ( بخلاف ما إذا قال أنت مدبر على ألف درهم حيث يكون القبول إليه في الحال ، لأن إيجاب التدبير في الحال إلا أنه لا يجب المال لقيام الرق ) . ش : لأن المولى لا يستوجب على عبده ديناً صحيحاً ، هذا قول أبي يوسف على ما ذكره صاحب الأجناس عن نوادر بشر بن الوليد إذا قال أنت مدبر على ألف درهم ، قال أبو حنيفة ليس القبول الساعة ، وله أن يبيعه فإذا مات المولى وهو في ملكه وقال قبلت إذاً ألف عتق . وقال أبو يوسف : إن لم يقبل حين قال له ذلك فليس له أن يقبل بعد ذلك ، وإن قبل كان مدبراً ، وعليه الألف إذا مات السيد . م : ( قالوا ) . ش : أي قال المتأخرون من مشايخنا . م : ( لا يعتق في مسألة الكتاب ) . ش : أي في مسألة " الجامع الصغير " ، وهي قوله : أنت حر بعد موتي على ألف درهم . م : ( وإن قبل بعد الموت ما لم يعتقه الورثة ) . ش : قال التمرتاشي : أو الوصي ، فإن امتنعوا فالقاضي . م : ( لأن الميت ليس من أهل الإعتاق ، وهذا صحيح ) . ش : أي قول المشايخ صحيح أنه لا يعتق ما لم يعتقه الورثة ، بناء على أنه إيجاب ضمان إلى ما بعد الموت ، وأهلية الوجوب شرط الإيجاب ، وقد عدمت بالموت ، بخلاف التدبير ، فإنه إيجاب في الحال ، والأهلية ثابتة ، والموت شرط والأهلية ليست بثابتة بشرط عنه كما لو قال : إن خلت الدار فأنت حر فوجد الشروط وهو مجنون . وقال الأترازي : ولنا فيه نظر قدمناه ، وهو قوله فيما تقدم . فإن قبل بعد الموت ينبغي أن يعتق لكلام صدر من الأهل مضافاً إلى المحل وإن كان الميت ليس بأهل الإعتاق . ألا ترى أن الإيجاب نزل معتبراً بعد الموت حكماً لكلام صدر من الأهل وإن كان في ذلك الوقت ليس بأهل