تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قال : ومن أعتق عبده على خدمته أربع سنين فقبل العبد عتق ثم مات من ساعته فعليه قيمة نفسه في ماله عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عليه قيمة خدمته أربع سنين ، أما العتق فلأنه جعل الخدمة في مدة معلومة عوضا فيتعلق العتق بالقبول
شرح
للإيجاب ، ولهذا يترتب القبول عليه ، وأيضاً إن القول لا يعتبر حال الحياة . وإذا لم يعتق بالقبول بعد الوفاة إلا بإعتاق واحد منهم ، أي من الورثة أو الوصي لا يكون معتبراً بعد الوفاة أيضاً ، فلا يبقى فائدة ، أو لقوله بالقبول بعد الموت . [ قال لعبده أنت حر على أن تخدمني أربع سنين فمات المولى أو العبد ] م : ( قال : ومن أعتق عبده ) . ش : أي قال محمد في " الجامع الصغير " : ومن أعتق عبده . م : ( على خدمته أربع سنين فقبل العبد عتق ثم مات ) . ش : أي المولى أو العبد كما بين في آخر المسألة . م : ( من ساعته ) . ش : أي ساعة البدل . م : ( فعليه قيمة نفسه في ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عليه قيمة خدمته أربع سنين ) . ش : هذا الذي ذكره قول أبي حنيفة الآخر ، وقوله الأول كقول محمد ، كذا ذكره الفقيه أبو الليث في " شرح الجامع الصغير " . وقول زفر والشافعي كقول محمد ، وخدمة البيت المعروف بين الناس ، كذا ذكره الحاكم الشهيد في " الكافي " . وشرح المسألة ما قال في " شرح الطحاوي " : لو قال لعبده أنت حر على أن تخدمني أربع سنين ، فإن مات المولى قبل الخدمة بطلت الخدمة ، لأن شرط الخدمة للمولى ، وقد مات المولى ، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف عليه قيمة نفسه ، وعند محمد وعليه قيمة خدمة أربع سنين . ولو كان خدم سنة ثم مات فعلى قولهما عليه ثلاثة أرباع قيمة نفسه ، وعلى قول محمد عليه خدمة ثلاث سنين ، وكذا لو مات العبد وترك مالاً يقضي من مال بقيمة نفسه عندهما . وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقضي بقيمة الخدمة . وقال في " الشامل " : فإن مات المولى فلورثته قيمة نفسه إلا قدر قيمة ما خدم عندهما ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قيمة ما بقي ، وكذلك إن مات العبد أخذ من تركته ، أما العتق للتفصيل . لأنه ذكر أولاً سنين العتق ووجوب القيمة ، لكن هي قيمة النفس عندهما . وعند محمد قيمة الخدمة . فقال بعد ذلك . م : ( أما العتق فلأنه جعل الخدمة في مدة معلومة عوضاً من العتق ، فيتعلق العتق بالقبول ) . ش : أي بقبوله في المجلس قبل التسليم كما في البيع الخدمة ، لأن المولى جعل الإعتاق على الخدمة ، فكان معاوضة وقضية المعاوضة ثبوت الحكم بمجرد القبول قبل التسليم كما في البيع . وقال الأترازي بعد قوله - أما العتق - للتفضيل كما ذكرنا ، لكن بقي المصنف أن يقول وأما وجوب قيمة النفس عندهما فلأجل هذا ، وأما وجوب قيمة الخدمة عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلأجل كذا ، فلم يعرفه ما هو حق الكلام ، انتهى . قلت : الذي نفى عليه من الكلام علم مما ذكره في أثناء الكلام ، فاقتصر على ذكره .