وهذا لأن السبب فيها متحقق في الحال ، وهو الجزئية القائمة بواسطة الولد على ما عرف في حرمة المصاهرة إلا أنه لم يظهر عمله في حق الملك ضرورة الانتفاع ، فعمل السبب في إسقاط التقوم ، وفي المدبر ينعقد السبب بعد الموت ، وامتناع البيع فيه لتحقيق مقصوده فافترقا ، وفي أم ولد النصراني قضينا بمكاتبتها عليه دفعا للضرر من الجانبين بدل الكتابة لا يفتقر وجوبه إلى التقوم .
شرح
ش : ثم أوضح عدم وجوب السعي عليها والفرق بين أم الولد والمدبر بقوله . م : ( وهذا ) . ش : إشارة إلى الفرق بينهما . م : ( لأن السبب فيها ) . ش : أي لأن سبب الحرية في أم الولد . م : ( متحقق في الحال وهو الجزئية القائمة ) . ش : بين المولى وأم الولد . م : ( بواسطة الولد على ما عرف في حرمة المصاهرة ) . ش : لأنه لما حصل الولد من بابين بحيث لا يتمازج أحدهما من الآخر صار أصوله وفروعه كأصولها وفروعها وبالعكس وثبوت الحرية يقتضي عدم التقوم ، لان الإرقاق حرام . م : ( إلا أنه لم يظهر عمله ) . ش : أي غير أن سبب الحرية لم يظهر عمله . م : ( في حق الملك ) . ش : ولم تعتق حقيقة لأجل . م : ( ضرورة الانتفاع بها ) . ش : بالإجماع إذا قصده أن يكون فراشه إلى وقت موته . م : ( فعمل السبب في إسقاط التقوم ، وفي المدبر ينعقد السبب بعد الموت ) . ش : أي سبب الحرية بعد الموت .
قال الأترازي : وهذا تناقض من المصنف في كلامه ، لأنه جعل التدبير هنا سببها بعد الموت وجعله في باب التدبير سبباً في الحال ، ومذهب علمائنا أن التدبير في الحال بخلاف سائر التعليقات ، فإنها ليست بأسباب في الحال عندنا . قلت هذا ذكره صاحب " الكافي " وليس منه .
م : ( وامتناع البيع فيه ) . ش : أي في المدبر ، وهذا جواب عن قولهما ، وبامتناع بيعها لا يسقط تقويمها ، وبالقياس على هذا ينبغي أن لا يمتنع بيع المدبر ، لأنه إذا كان السبب ينعقد بعد الموت ، فلم قلتم بامتناع بيعه ، فأجاب بقوله - وامتناع البيع فيه - . م : ( لتحقيق مقصوده ) . ش : أي مقصود المولى من التدبير وهو الحرية وإن كان السبب لم ينعقد في الحال لم يدل على سقوط التقوم ، وإنما ظهر أثر انعقاده في حرمة البيع خاصة . م : ( فافترقا ) . ش : أي حكم أم الولد والمدبر من الوجه المذكور .
م : ( وفي أم ولد النصراني ) . ش : جواب عما قاسا عليه . م : ( قضينا ) . ش : أي حكمنا . م : ( بمكاتبتها عليه ) . ش : أي على النصراني . م : ( دفعاً للضرر من الجانبين ) . ش : في حق أم الولد ، فلئلا تبقى تحت نصراني وهي مسلمة ، وأما في حق النصراني فلئلا يبطل ملكه مجاناً ، ولما كانت هي في معنى المكاتبة كان إذنه في معنى بدل الكتابة . م : ( بدل الكتابة لا يفتقر وجوبه إلى التقوم ) . ش : أي تقوم ما يقابله ، لأنه في الأصل مقابل بفك الحجر ، وفك الحجر متقوم ، فلذا قلنا : إن مكاتبها لم يقتض مقوم أم ولد النصراني . والله أعلم .