وجه قولهما : أنها منتفع بها وطئا وإجارة واستخداما ، وهذا دلالة التقوم وبامتناع بيعها لا يسقط تقومها كما في المدبر ، ألا ترى أن أم الولد النصراني إذا أسلمت عليها السعاية ، وهذا آية التقوم غير أن قيمتها ثلث قيمتها قنة على ما قالوا لفوات منفعة البيع والسعاية بعد الموت ، بخلاف المدبر لأن الفائت منفعة البيع ، أما السعاية والاستخدام فباقيان ، ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن التقوم بالإحراز ، وهي محرزة للنسب لا للتقوم والإحراز للتقوم تابع له ، ولهذا لا تسعى للغريم ولا لوارث ، بخلاف المدبر
شرح
بالاتفاق ، لأنه ضمان جناية .
ومنها أنه لو باعها وسلمها فماتت في يد المشتري لم يضمن عنده ، وعندهما يضمن ، ومنها أن الأمة الحبلى إذا بيعت فولدت لأقل من ستة أشهر ثم ماتت الأم عند المشتري فادعى البائع الولد يصلح ، وعليه أن يرد جميع الثمن عنده ، وعندهما يحبس ما يخصه من الثمن .
م : ( وجه قولهما أنها ) . ش : أي أن أم الولد . م : ( منتفع بها وطئاً ) . ش : يعني من حيث الوطء . م : ( وإجارة ) . ش : يعني من حيث الإجارة . م : ( واستخداماً ، وهذا دلالة التقوم ) . ش : يعني من حيث الاستخدام ، لأن هذه الأفعال لا تكون إلا بملك اليمين فيها لعدم العقد وملك اليمين لا يكون إلا في مال متقوم . م : ( وبامتناع بيعها ) . ش : وهذا جواب عما يقال إن بيعها ممتنع ، وذلك دليل على عدم التقوم . وأجاب - وبامتناع بيعها - أي بيع أم الولد . م : ( لا يسقط تقومها ، كذا في المدبر ) . ش : فإنه يمنع بيعه ، وهو متقوم ، وكذا بيع الآبق .
ثم أوضح ذلك بقوله . م : ( ألا ترى أن أم ولد النصراني إذا أسلمت عليها السعاية ) . ش : بالاتفاق ، والسعاية إنما تكون إذا بقي التقويم . م : ( وهذا ) . ش : أي وجوب السعاية . م : ( آية التقويم ) . ش : أي علامة التقويم . م : ( غير أن قيمتها ثلث قيمتها قنة ) . ش : يعني من حيث كونها قنة . م : ( على ما قالوا ) . ش : أي على ما قال مشايخنا . م : ( لفوات منفعة البيع والسعاية بعد الموت ) . ش : أي موت المولى ، فإنها لا تسعى للغرماء ولا للورثة . م : ( بخلاف المدبر ، لأن الفائت فيه منفعة البيع ، أما السعاية والاستخدام فباقيان ) . ش : فإنه يسعى للغرماء ويخدم مولاه إلى أن يموت .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن التقوم بالإحراز ) . ش : بالاقتناء للمتمول ، ألا ترى أن العبد قبل الإحراز لا يكون مالاً متقوماً ، والآدمي في الأصل ليس بمال ويصير مالاً بإحرازه على قصد التمول ويثبت ملك المتعة تبعاً ، فإذا حصنها واستولدها ظهر أن إحرازه لها لملك المتعة لا لقصد التمول ، فصار في صفة المالية ، لأن الإحراز لم يولد أصلاً فلا يكون متقوماً . م : ( وهي محرزة للنسب لا للتقوم والإحراز للتقوم تابع له ) . ش : أي للنسب ، يعني أنها كانت تجوز للمالية والتقوم قبل الاستيلاد ، فلما جوز هذا الاستيلاد للنسب كان الإحراز بالتقوم تابعاً لأنه ظهر أن إحرازه كان للنسب . م : ( ولهذا ) . ش : أي ولكونها تحرزاً للنسب . م : ( لا تسعى للغريم ، ولا لوارث بخلاف المدبر )