تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن المقر لو صدق كانت الخدمة كلها للمنكر ولو كذبه كان له نصف الخدمة فيثبت ما هو المتيقن به وهو النصف ولا خدمة للشريك الشاهد ولا استسعاء ؛ لأنه يتبرأ عن جميع ذلك بدعوى الاستيلاء والضمان . والإقرار بأمومية الولد يتضمن الإقرار بالنسب ، وهو أمر لازم ولا يرتد بالرد فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد ، وإن كانت أم ولد بينهما فأعتقها أحدهما ، وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : يضمن نصف قيمتها ؛ لأن مالية أم الولد غير متقومة عنده ومتقومة عندهما ، وعلى هذا الأصل تبتني عدة من المسائل أوردناها في كفاية المنتهى .
شرح
فنصف نفقتها على المنكر ، لأن نصف الجارية للمنكر بيقين . م : ( ولأبي حنيفة أن المقر لو صدق ) . ش : بتخفيف الدال . م : ( كانت الخدمة كلها للمنكر ) . ش : لأنها أم ولد له . م : ( ولو كذبه ) . ش : بتخفيف الذال ، أي المقر ، ولو كذبه . م : ( كان له نصف الخدمة ) . ش : لأنها قنة بينهما . م : ( فيثبت ما هو المتيقن به وهو النصف ) . ش : ويكون النصف الآخر مرقوقاً . م : ( ولا خدمة للشريك الشاهد ، ولا استسعاء لأنه يتبرأ عن جميع ذلك بدعوى الاستيلاد والضمان ) . ش : أما تبرؤه عن الخدمة فبدعوى الاستيلاد ، وأما عن الاستسعاء فبدعوى الضمان ، وفي كلامه لف ونشر على ما ترى . [ كانت أم ولد بينهما فأعتقها أحدهما ] م : ( والإقرار بأمومية الولد ) . ش : هذا جواب عن قولهما انقلب إقرار المقر عليه ، كأنه استولدها ، تقديره أن الإقرار أحد الشريكين بأمومية الولد . م : ( يتضمن الإقرار بالنسب وهو ) . ش : أي الإقرار بالنسب . م : ( أمر لازم لا يرتد بالرد ) . ش : أن الرجل إذا أقر بنسب صغير لرجل وكذبه المقر به ، ثم إن ذلك المقر نسب ذلك الصغير لنفسه لا يصح ، لأن النسب لا يرتد بالرد . م : ( فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد ، وإن كانت أم ولد بينهما ) . ش : أي بين اثنين . م : ( فأعتقها أحدهما وهو موسر ) . ش : أي والحال أنه موسر . م : ( فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ) . م : ( وقالا يضمن نصف قيمتها ، لأن مالية أم الولد غير متقومة عنده ) . ش : أي عند أبي حنيفة . م : ( ومتقومة عندهما ) . ش : وهذا هو الأصل في المسألة وقول سائر الفقهاء كقولهما . م : ( وعلى هذا الأصل تبتنى عدة من المسائل التي أوردناها في " كفاية المنتهى " ) . ش : و " كفاية المنتهى " اليوم مفقود ، ولكن المسائل التي تبتنى على الأصل مشهورة مذكورة في الكتب ، منها إذا مات أحدهما لا تسعى للآخر عنده ، وعندهما تسعى ، ومنها إذا ولدت بعد ذلك فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه وعتق ، ولا يضمن من قيمته شيئاً لشريكه عنده ، وعندهما يضمن لشريكه نصف قيمته إن كان موسراً أو يسعى الولد في النصف إذا كان معسراً ، ومنها لو غصبه غاصب فماتت في يده لا يضمنها عنده ويضمنها عندهما . وفي كوفي الرقبات يضمن عنده في الغصب كما يضمن بالصبي الحر ، حتى لو قربها إلى سبع فافترسها يضمن ، لأنه ضمان جناية لا ضمان غصب ، ويضمن بالقتل